القسم الثاني من السورة
يكاد يكون واضحا أن سورة الأنعام تنقسم إلى قسمين. القسم الأول : هو المقاطع الثلاثة السابقة التي بدأت بمقدمة السورة :
(الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ)
والقسم الثاني هو ما تبقّى من السورة وهو مقطعان وبدايته قوله تعالى : (إِنَّ اللهَ فالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوى يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ ذلِكُمُ اللهُ) لقد أقام الله ـ عزوجل ـ الحجة على الكافرين في القسم الأول. وعرّفنا على ذاته.
ويأتي بعد ذلك القسم الثاني وفيه تعريف على الله ، وإقامة حجّة على الكافرين ومناقشتهم فيما ذهبوا إليه مما لا يقتضيه الإيمان بالله ومعرفته.
والقسم الثاني يتألف من مقطعين واضحي البدايات والنهايات فتحصل أن مجموع مقاطع السورة خمسة تأتي ضمن قسمين كبيرين.
بين يدي المقطع الأول من القسم الثاني :
يتألف المقطع الأول من القسم الثاني من مقدمة وثلاث فقرات.
تتحدث المقدمة عن الله ـ عزوجل ـ وعمّا خلق ، وعمّا فعل للإنسان ، ثمّ تأتي ثلاث فقرات معطوف بعضها على بعض ، وكلها مبدوءة بفعل ماض يتحدث عن مواقف للكافرين : (وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ ... وَأَقْسَمُوا بِاللهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ ..) (وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالْأَنْعامِ نَصِيباً ..) فإذا انتهت الفقرة الأخيرة يعود السياق للحديث عمّا خلق الله للإنسان ، وبذلك يبدأ المقطع الثاني من القسم الثاني (وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ جَنَّاتٍ مَعْرُوشاتٍ ...).
![الأساس في التفسير [ ج ٣ ] الأساس في التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3136_alasas-fi-altafsir-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
