بِالْأَزْلامِ). أي : وحرّم عليكم الاستقسام بالأزلام ، وهي ، القداح المعلّمة واحدها زلم أو زلم ، كان أحدهم إذا أراد سفرا ، أو غزوا ، أو تجارة ، أو نكاحا ، أو غير ذلك يعمد إلى قداح ثلاثة على واحد منها مكتوب أمرني ربي ، وعلى الآخر نهاني ، والثالث غفل ، فإن خرج الآمر مضى لحاجته ، وإن خرج النّاهي أمسك ، وإن خرج الغفل أعاد. فمعنى الاستقسام بالأزلام : طلب معرفة ما قسم له ، مما لم يقسم له بالأزلام وما أسخف ذلك. (ذلِكُمْ فِسْقٌ). أي : الاستقسام بالأزلام خروج عن الطّاعة ، أو مواقعة ما مرّ من المحرّمات خروج عن الطّاعة (الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ). أي : الآن يئسوا منه أن يبطلوه أو يئسوا منه أن يغلبوه (فَلا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ). أي : أخلصوا لي الخشية ، فلا تخافوا الكافرين في مخالفتكم إياهم ، وخافوني وحدي. وأنا أتولّى شأنكم كله. (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ). أي : أكملت لكم ما تحتاجون إليه في تكليفكم من تعليم الحلال والحرام ، والتوقيف على شرائع الإسلام وقوانين القياس ، وكما أكمل في البيان ، فقد أكمل بالقدوة العليا بمحمد صلىاللهعليهوسلم وصحبه. (وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي) بظهوركم أمّة مسلمة مستكملة كلّ كمال ، مهمتها هدم كيان الجاهلية في كلّ مكان. (وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً). أي : واخترت الإسلام لكم من بين الأديان ، وآذنتكم بأنه هو الدين المرضيّ وحده ، وقد ذكر نعمة الإكمال للدين في سياق تحريم هذه المحرّمات ، لأنّ تحريم هذه الخبائث. من جملة الدين الكامل ، والنعمة التامّة ، والإسلام المنعوت بالرضا دون غيره. ولما كان بيان حالات الاضطرارات من كمال الدّين بيّن حالة الاضطرار فقال : (فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ). أي : فمن اضطر إلى الميتة ، وإلى غيرها في مخمصة أي : في مجاعة غير متجانف لإثم : أي غير مائل إلى إثم ، أو غير متعاط معصية الله ، فإنّ الله غفور رحيم. غفور. يغفر للمضطر. رحيم بإباحته المحظور للمعذور.
قال ابن كثير : قال الفقهاء قد يكون تناول الميتة واجبا في بعض الأحيان وهو ما إذا خاف على نفسه ولم يجد غيرها. وقد يكون مندوبا ، وقد يكون مباحا بحسب الأحوال. واختلفوا ، هل يتناول منها قدر ما يسدّ به الرّمق؟ أو له أن يشبع؟ أو يشبع ويتزوّد؟ على أقوال.
واختلفوا فيما إذا وجد ميتة ، وطعام الغير ، أو صيدا وهو محرم ، هل يتناول الميتة ، أو ذلك الصيد ، ويلزمه الجزاء ، أو ذلك الطعام ويضمن بدله؟ على قولين قال
![الأساس في التفسير [ ج ٣ ] الأساس في التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3136_alasas-fi-altafsir-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
