الباطل وأهله .. لتكن هذه عدة الجماعة المسلمة .. والله خير حافظا وهو أرحم الراحمين ...».
أقول : إن إعلان المسلم مثل هذه الإعلانات هو جزء من الدعوة ، وجزء من الحجة ، وجزء من العلاج للنفس الكافرة ، كما أنّه تقوية لذات المسلم ، وارتقاء بمشاعره وهكذا تنتهي المجموعة الثانية في المقطع وبها ينتهي المقطع الأول.
فوائد :
١ ـ بعد أن ذكر الله عزوجل في المقطع إعراض الكافرين عن الآيات ، وأنّه لو أنزل عليهم كتابا من السماء فلمسوه بأيديهم ما آمنوا ، وبعد أن ذكر الله عزوجل اقتراح الكافرين أن ينزّل عليهم ملك ، وبعد أن بيّن أن هذا الاقتراح أثر من آثار الاستهزاء ، فإنّه أمر رسوله صلىاللهعليهوسلم أن يقول أربعة أقوال ، ولذلك جاءت أربعة أوامر بلفظة «قل» إن مجموع هذه الأقوال تدلّ على الدّواء ، فمن أراد من أهل الكفر أن يؤمن فهذا هو الطريق : ١ ـ السير في الأرض والاعتبار بعاقبة المكذبين ٢ ـ معرفة مالكية الله لكل شىء ورؤية رحمة الله في كل شىء ٣ ـ رؤية خلق الله للكون كله وأن يرتب على ذلك إسلام الوجه لله ٤ ـ إعلان المسلم خوفه من عذاب الله
وبناء على ذلك نقول : إن الداعية إلى الله عليه أن يركّز على هذه المعاني كلها ، ومن المعنى الأخير نعرف أنّ وجود الخائفين من الله هو تذكير عملي للكافرين ، وإنّ ختم الآيات بقوله تعالى : (وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللهُ بِضُرٍّ فَلا كاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ ...) يشير إلى أن المسلم عليه أن يقول للكافرين ما أمر به من أوامر في هذا المقام ، معتمدا على الله ، متوكلا عليه ، عارفا أن النّفع والضرّ بيده وحده.
٢ ـ بمناسبة قوله تعالى : (وَهُوَ يُطْعِمُ وَلا يُطْعَمُ) قال ابن كثير : وفي حديث سهيل بن أبي صالح ، عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : دعا رجل من الأنصار من أهل قباء النبي صلىاللهعليهوسلم على طعام ، فانطلقا معه ، فلما طعم النبي صلىاللهعليهوسلم وغسل يديه قال : «الحمد لله الذي يطعم ولا يطعم ، ومنّ علينا فهدانا ، وأطعمنا وسقانا ، وكل بلاء حسن أبلانا ، الحمد لله غير مودع ولا مكفي ولا مكفور ولا مستغنى عنه ، الحمد لله الذي أطعمنا من الطعام ، وسقانا من الشراب ، وكسانا من العري ، وهدانا من الضّلال ، وبصّرنا من العمى ، وفضّلنا على كثير ممّن خلق تفضيلا ، الحمد لله رب
![الأساس في التفسير [ ج ٣ ] الأساس في التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3136_alasas-fi-altafsir-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
