٢ ـ واختلفوا هل الاثنان شاهدان ، أو وصيّان ، على قولين ، القول الأول : أنهما شاهدان على الوصية ، والقول الثاني أنهّما وصيّان ، ومن قال إنهّما شاهدان قال : فإن لم يكن معهما وصيّ ثالث معهما اجتمع فيهما الوصفان : الوصاية والشهادة. واختلفوا هل المراد بالصلاة المذكورة صلاة المسلمين في حالة كون الشاهدين غير المسلمين أو صلاتهما في دينهما.
٣ ـ وفي سبب نزول هذه الآيات يروي الترمذي وأبو داود عن ابن عباس بإسناد حسن غريب هذه الرواية ، قال : خرج رجل من بني سهم مع تميم الداريّ وعدي بن بدّاء ، فمات السهمي بأرض ليس بها مسلم. فلمّا قدما بتركته فقدوا جاما من فضة مخوصا بالذهب ، فأحلفهما رسول الله صلىاللهعليهوسلم ووجدوا الجام بمكة فقيل اشتريناه من تميم وعدي ، فقام رجلان من أولياء السهمي فحلفا بالله لشهادتنا أحق من شهادتهما. وأن الجام لصاحبهم ، وفيهم نزلت (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهادَةُ بَيْنِكُمْ) الآية.
وقد اجتزأنا بذكر هذه الرواية لحسن سندها ، وأعرضنا عن ذكر غيرها في موضوعها مع أن فيه زيادة تفصيل لعدم الاطمئنان إلى السند مع ملاحظة اشتهار أصل القصة في الصّدر الأول ، وقد ذكر هذه القصة مرسلة غير واحد من التابعين ، وذكروا أن التحليف كان بعد صلاة العصر رواه ابن جرير ، وكان تميم وصاحبه نصرانيين وقتها. قال ابن كثير : وقد ذكروا أن إسلام تميم بن أوس الداري رضي الله عنه كان سنة تسع من الهجرة ، فعلى هذا يكون هذا الحكم متأخرا يحتاج مدعي نسخه إلى فاصل في هذا المقام.
٤ ـ وقد روى ابن جرير بإسناد صحيح عن الشعبيّ قصة حدثت بعد رسول الله صلىاللهعليهوسلم تدلّ على أنّ هذا الحكم معمول به غير منسوخ ، وهذه هي القصة :
أن رجلا من المسلمين حضرته الوفاة بدقوقا (اسم بلدة معروفة أيامها ولذلك أشار إليها بقوله) هذه ، قال : فحضرته الوفاة ولم يجد أحدا من المسلمين يشهده على وصيته ، فأشهد رجلين من أهل الكتاب ، قال : فقدما الكوفة فأتيا الأشعري ، يعني أبا موسى الأشعري رضي الله عنه ، فأخبراه ، وقدما الكوفة بتركته ووصيته ، فقال الأشعري : هذا أمر لم يكن بعد الذي كان على عهد رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، قال : فأحلفهما
![الأساس في التفسير [ ج ٣ ] الأساس في التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3136_alasas-fi-altafsir-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
