ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ). أي : سافرتم فيها (فَأَصابَتْكُمْ مُصِيبَةُ الْمَوْتِ) فهذان شرطان لجواز استشهاد غير المسلمين (تَحْبِسُونَهُما مِنْ بَعْدِ الصَّلاةِ) أي : توقفانهما للحلف من بعد الصلاة ، لأنه وقت اجتماع الناس (فَيُقْسِمانِ بِاللهِ إِنِ ارْتَبْتُمْ) أي : فيحلفان بالله إن شككتم في أمانتهما ، والتقدير إن ارتبتم في شأنهما فحلّفوهما (لا نَشْتَرِي بِهِ ثَمَناً). أي : لا نشتري بالله ، أو بالقسم عوضا من الدنيا (وَلَوْ كانَ ذا قُرْبى). أي : ولو كان المقسم له قريبا منّا أي : لا نحلف بالله كاذبين لأجل المال ، ولو كان من نقسم له ذا قربى منّا (وَلا نَكْتُمُ شَهادَةَ اللهِ). أي : الشهادة التي أمر الله بحفظها وتعظيمها (إِنَّا إِذاً لَمِنَ الْآثِمِينَ). أي : إن كتمنا (فَإِنْ عُثِرَ عَلى أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إِثْماً). أي : فإن اطّلع على أنّهما فعلا فعلا ما أوجب إثما واستوجبا أن يقال إنهما لمن الآثمين (فَآخَرانِ). أي : فشاهدان آخران (يَقُومانِ مَقامَهُما مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْأَوْلَيانِ). أي : من الذين جني عليهم وهم أهل الميت وعشيرته ، والأوليان تثنية أولى ، والمراد به الأحق بالشهادة لقرابة أو معرفة كأنه قيل ومن هما اللذان يشهدان الشهادة المعاكسة ، فقيل الأوليان (فَيُقْسِمانِ بِاللهِ لَشَهادَتُنا أَحَقُّ مِنْ شَهادَتِهِما). أي : ليميننا أحق بالقبول من يمين هذين الوصيّين الخائنين (وَمَا اعْتَدَيْنا). أي : وما تجاوزنا الحقّ في يميننا (إِنَّا إِذاً لَمِنَ الظَّالِمِينَ) أي : إن حلفنا كاذبين (ذلِكَ) أي الحكم الذي مر ذكره (أَدْنى) أي أقرب (أَنْ يَأْتُوا بِالشَّهادَةِ عَلى وَجْهِها) أي : أن يأتي الشهداء على تلك الحادثة كما حملوها بلا خيانة فيها (أَوْ يَخافُوا أَنْ تُرَدَّ أَيْمانٌ بَعْدَ أَيْمانِهِمْ). أي : يتكرر أيمان شهود آخرين بعد أيمانهم فيفتضحوا بظهور كذبهم ، فصار المعنى : ذلك أقرب أن تؤدوا الشهادة بالحق والصدق إما لله أو لخوف العار والافتضاح بردّ الأيمان (وَاتَّقُوا اللهَ). أي : في الخيانة واليمين الكاذبة (وَاسْمَعُوا). أي : سماع قبول وإجابة (وَاللهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ). أي : الخارجين عن الطاعة.
فوائد :
١ ـ قال ابن كثير : اشتملت هذه الآية الكريمة على حكم عزيز قيل إنه منسوخ رواه العوفي عن ابن عباس. وقال حماد بن أبي سليمان عن إبراهيم : إنها منسوخة ، وقال آخرون وهم الأكثرون ـ وهو الذي رجّحه ابن جرير ـ : بل هو محكم ومن ادعى نسخه فعليه البيان.
![الأساس في التفسير [ ج ٣ ] الأساس في التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3136_alasas-fi-altafsir-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
