من حيوان البحر وما لا يجوز. فقد رأينا أن الخلاف قائم بين من لا يجيز إلا أكل السمك وما أشبهه ، ومن يجيز أكل كل دابة في البحر والأمر فيه سعة.
٧ ـ إذا صاد المحرم صيدا متعمدا أو مخطئا حرم عليه أكله لأنه في حقه كالميتة. وهل هو في حق غيره من المحلين والمحرمين كذلك؟ قال مالك والشافعي في أحد قوليه ذلك ، وقال آخرون بإباحته لغير القاتل سواء المحرمون والمحلون ، فإن أكل الصائد المحرم الصيد أو شيئا منه هل يلزمه جزاء ثان؟ قولان للعلماء ، وقال أبو حنيفة : عليه قيمة ما أكل ، وأما إذا صاد حلال (غير محرم) صيدا فهل يجوز للمحرم أكله؟ ذهب ذاهبون إلى إباحة ذلك مطلقا منهم عمر بن الخطاب ، والزبير ، وسعيد بن جبير ، والكوفيون ، وذهب ذاهبون إلى كراهته ، منهم علي ، وابن عمر ، وفصل مالك ، والشافعي ، وأحمد ، بين ما إذا كان الحلال قد قصد المحرم بذلك الصيد أو لا ، فإن قصده لا يحلّ له ، وإلا حلّ له ، واستدلوا لمذهبهم بحديث الصعب بن جثامة : أنه أهدى للنبي صلىاللهعليهوسلم حمارا وحشيا ، وهو بالأبواء أو بودّان ، فردّه عليه ، فلما رأى ما في وجهه قال : «إنّا لم نردّه عليك إلا أنّا حرم». وهذا الحديث مخرج في الصحيحين ، وله ألفاظ كثيرة ، قالوا : فوجهه أنّ النبي صلىاللهعليهوسلم ظنّ أن هذا إنما صاده من أجله ، فردّه لذلك ، فأما إذا لم يقصده بالاصطياد فإنّه يجوز له الأكل منه ، ويشهد لذلك حديث أبي قتادة حين صاد حمار وحش وكان حلالا لم يحرم ، وكان أصحابه محرمين ، فتوقفوا في أكله ، ثم سألوا رسول الله صلىاللهعليهوسلم فقال : «هل كان منكم أحد أشار إليها أو أعان في قتلها؟». قالوا : لا قال : «فكلوا». وأكل منها رسول الله صلىاللهعليهوسلم ؛ وهذه القصة ثابتة أيضا في الصحيحين بألفاظ كثيرة. وروى الإمام أحمد ... عن جابر بن عبد الله قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «صيد البر لكم حلال» قال سعيد ـ وأنتم حرم ـ ما لم تصيدوه أو يصد لكم». وكذا رواه أبو داود والترمذي والنسائي. ورواه الشافعي رضي الله عنه عن جابر ثم قال : وهذا أحسن حديث روي في هذا الباب وأقيس. وروى مالك رضي الله عنه .. عن عبد الله بن عامر بن ربيعة قال : رأيت عثمان بن عفان بالعرج ، وهو محرم في يوم صائف ، قد غطى وجهه بقطيفة أرجوان ، ثم أتي بلحم صيد ، فقال لأصحابه : كلوا ، فقالوا : أولا تأكل أنت؟ فقال إني لست كهيئتكم ، وإنما صيد من أجلي. وبهذه المناسبة نحبّ أن نذكّر أنّ فترة الحج فترة مران على السلام الحق ، ويمارس المحرم هذا السلام مع الأحياء كلها ، ولكنه يقتل الفواسق حتى في حالة إحرامه كرمز
![الأساس في التفسير [ ج ٣ ] الأساس في التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3136_alasas-fi-altafsir-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
