الفقهاء والصوفية : سمعت سيدي عليا المرصفي يقول : لا يكمل الرجل في مقام المعرفة والعلم حتى يرى الحقيقة مؤيدة للشريعة ، وأن التصوف ليس بأمر زائد على السنة وإنما هو عينها. وسمعت سيدي عليا الخواص يقول مرارا : من ظن أن الحقيقة تخالف الشريعة أو عكسه فقد جهل ، لأنه ليس عند المحققين شريعة تخالف حقيقة أبدا ، حتى قالوا : شريعة بلا حقيقة عاطلة ، وحقيقة بلا شريعة باطلة ، خلاف ما عليه القاصرون من الفقهاء والفقراء ، وقد يستند من زعم المخالفة بين الحقيقة والشريعة إلى قصة الخضر مع موسى عليهماالسلام ، وسيأتي إن شاء الله تعالى تحقيق ذلك على وجه لا يستطيع المخالف معه على فتح شفة.
ومما قاله الألوسي في عرضه لرأي بعض الشيعة في الآية ومناقشته لهم :
«وزعمت الشيعة أن المراد ب (ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ) خلافة علي كرم الله تعالى وجهه ، فقد رووا بأسانيدهم عن أبي جعفر. وأبي عبد الله رضي الله تعالى عنهما أن الله تعالى أوحى إلى نبيه صلىاللهعليهوسلم أن يستخلف عليا كرم الله تعالى وجهه ، فكان يخاف أن يشق ذلك على جماعة من أصحابه ، فأنزل الله تعالى هذه الآية تشجيعا له عليه الصلاة والسلام بما أمره بأدائه. «وخبر الغدير عمدة أدلتهم على خلافة الأمير كرم الله تعالى وجهه ، وقد زادوا فيه إتماما لغرضهم زيادات منكرة. ووضعوا في خلاله كلمات مزورة ، ونظموا في ذلك الأشعار. وطعنوا على الصحابة رضي الله تعالى عنهم ، بزعمهم أنهم خالفوا نص النبي المختار صلىاللهعليهوسلم.
«وأنت تعلم أنّ أخبار الغدير التي فيها الأمر بالاستخلاف غير صحيحة عند أهل السنة ولا مسلّمة لديهم أصلا ، ولنبين ما وقع هناك أتم تبيين ، لنوضّح الغثّ منه والسمين.
«فنقول : إن النبي صلىاللهعليهوسلم خطب في مكان بين مكة والمدينة ، عند مرجعه من حجة الوداع قريب من الجحفة يقال له : غدير خم ، فبيّن فيها فضل علي كرم الله وجهه وبراءة عرضه مما كان تكلم فيه بعض من كان معه بأرض اليمن ، بسبب ما كان صدر منه من المعدلة التي ظنها بعضهم جورا وتضييقا وبخلا ، والحق مع علي كرم الله وجهه في ذلك ، وكانت يوم الأحد ثامن عشر ذي الحجة تحت شجرة هناك. فروى محمد بن إسحق عن يحيى بن عبد الله عن يزيد بن طلحة قال : لما أقبل علي كرم الله تعالى وجهه من اليمن ليلقى رسول الله صلىاللهعليهوسلم بمكة تعجل إلى رسول الله صلىاللهعليهوسلم واستخلف على جنده
![الأساس في التفسير [ ج ٣ ] الأساس في التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3136_alasas-fi-altafsir-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
