القبيل إلا أن بعض كلماتهم مخالف ظاهرها لما جاءت به الشريعة الغراء ، لكنها مبنية على اصطلاحات فيما بينهم إذا علم المراد منها يرتفع الغبار ، وكونهم ملامين على تلك الاصطلاحات لقول علي كرم الله وجهه ـ كما في صحيح البخاري ـ : حدّثوا الناس بما يعرفون أتحبون أن يكذب الله تعالى ورسوله صلىاللهعليهوسلم ـ أو غير ملامين لوجود داع لهم إلى ذلك على ما يقتضيه حسن الظن بهم بحث آخر لسنا بصدده.
وقريب من خبر أبي جحيفة ما أخرجه ابن حاتم عن عنترة ، قال : كنت عند ابن عباس رضي الله تعالى عنهما فجاءه رجل ، فقال : إن ناسا يأتونا فيخبرونا أن عندكم شيئا لم يبده رسول الله صلىاللهعليهوسلم للناس ، فقال : ألم تعلم أن الله تعالى قال : (يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ)؟ والله ما ورّثنا رسول الله سوداء في بيضاء» وحمل ـ وعاء أبي هريرة رضي الله تعالى عنه الذي لم يبثّه على علم الأسرار ـ غير متعين لجواز أن يكون المراد منه أخبار الفتن. وأشراط الساعة. وما أخبر به الرسول صلىاللهعليهوسلم من فساد الدين على أيدي أغيلمة من سفهاء قريش ، وقد كان أبو هريرة رضي الله تعالى عنه يقول : لو شئت أن أسميهم بأسمائهم لفعلت ، أو المراد الأحاديث التي فيها تعيين أسماء أمراء الجور وأحوالهم وذمهم ، وقد كان رضي الله تعالى عنه يكني عن بعض ذلك ولا يصرّح خوفا على نفسه منهم بقوله : أعوذ بالله سبحانه من رأس الستين وإمارة الصبيان ، يشير إلى خلافة يزيد الطريد لعنه الله تعالى على رغم أنف أوليائه لأنها كانت سنة ستين من الهجرة ، واستجاب الله تعالى دعاء أبي هريرة رضي الله تعالى عنه ، فمات قبلها بسنة ، وأيضا قال القسطلاني : لو كان كذلك لما وسع أبا هريرة كتمانه مع ما أخرج عنه البخاري أنه قال : إن الناس يقولون : أكثر أبو هريرة الحديث ، ولو لا آيتان في كتاب الله تعالى ما حدثت حديثا ثم يتلو (إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَالْهُدى) إلى قوله تعالى : (الرَّحِيمُ) إلى آخر ما قال فإن ما تلاه دال على ذم كتمان العلم لا سيما العلم الذي يسمونه علم الأسرار ؛ فإن الكثير منهم يدعي أنه لب ثمرة العلم ، وأيضا إن أبا هريرة نفى بث ذلك الوعاء على العموم من غير تخصيص ، فكيف يستدل به لذلك وأبو هريرة لم يكشف مستوره فيما أعلم؟ فمن أين علم أن الذي علمه هو هذا؟! ومن ادّعى فعليه البيان ، ودونه قطع الأعناق.
فالاستدلال بالخبر لطريق القوم فيه ما فيه ، لا يسلم لأحد كائنا من كان أن ما هم عليه مما خلا عنه كتاب الله تعالى الجليل أنه أمر وراء الشريعة ، ومن برهن على ذلك بزعمه فقد ضل ضلالا بعيدا ، فقد قال الشعراني قدسسره في الأجوبة المرضية عن
![الأساس في التفسير [ ج ٣ ] الأساس في التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3136_alasas-fi-altafsir-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
