تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللهَ عَلِيمٌ بِالْمُفْسِدِينَ.)
والذي دلنا على أنه قسم كامل : المعاني من جهة ، والخاتمة التي تشبه خاتمة القسم الأول من جهة أخرى.
فخاتمة القسم الأول كما ذكرنا هي : (فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللهَ لا يُحِبُّ الْكافِرِينَ) وههنا : (فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللهَ عَلِيمٌ بِالْمُفْسِدِينَ) والقسم هذا يقص علينا قصة زكريا ، وقصة مريم ، وقصة المسيح عليهمالسلام. فيعرض الله علينا في قصة زكريا كيف رزقه الله على الكبر يحيى ، وكانت زوجته عاقرا ، وذلك كمقدمة للكلام عن خلق عيسى بلا أب. فالقدرة الصالحة لذلك صالحة لهذا ، ومن ثم تأتي قصة مريم وحملها بعيسى عليهمالسلام جميعا ، ثم ما كان من شأن عيسى ، ثم إقامة الحجة على أن ما قصه الله ـ عزوجل ـ علينا في شأنه هو الحق الخالص.
وكما قلنا من قبل ، فإن القسم الأول ، والقسم الثاني يوطئان للقسم الثالث الذي يفتح الحوار الشامل مع أهل الكتاب.
تحدث القسم الأول عن مظاهر وحدانية الله ، وقيوميته ، وعزته وحكمته بإنزاله الكتب ، ومنها القرآن ، وأنه لا يقبل إلا الإسلام دينا ، وإيجابه متابعة رسوله صلىاللهعليهوسلم محمدا وإيجابه طاعته ، وطاعة رسوله صلىاللهعليهوسلم ، ويأتي بعد ذلك هذا القسم ، فيتحدث في البداية ، عن اصطفاء الله آدم ونوحا وآل إبراهيم ـ ومحمد صلىاللهعليهوسلم من آل إبراهيم ـ كما يتحدث عن اصطفائه آل عمران ، ثم يحدثنا عما تظهر به حكمة الاصطفاء. والاصطفاء أصلا من مظاهر عزته وحكمته ـ جل جلاله ـ ومن ثم جاء في أواخر القسم قوله تعالى : (إِنَّ هذا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ وَما مِنْ إِلهٍ إِلَّا اللهُ وَإِنَّ اللهَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) فالكلام في القسم الثاني استمرار للكلام عن الوحدانية والقيومية والعزة والحكمة ، خاصة وقد حدث خلل في شأن التوحيد من خلال نظرة الكثيرين إلى عيسى عليهالسلام.
كان في القسم الأول حديث مع أهل الكتاب وعنهم.
(وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ وَمَنْ يَكْفُرْ بِآياتِ اللهِ فَإِنَّ اللهَ سَرِيعُ الْحِسابِ. فَإِنْ حَاجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ وَمَنِ اتَّبَعَنِ)
![الأساس في التفسير [ ج ٢ ] الأساس في التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3128_alasas-fi-altafsir-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
