الله فإذا نظرنا إلى هذا المعنى على ضوء الآية الأولى في المقطع ، وهي قوله تعالى (إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللهِ الْإِسْلامُ) عرفنا أن هاتين الآيتين تطلبان منا أن تكون ظواهرنا وبواطننا مسلمة لله ، ثم هما قد جاءتا بعد النهي عن اتخاذ الكافرين أولياء ، ففيهما تطهير للنفس من أي ولاء قلبي.
(قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ.)
المعنى العام :
هذه الآية الكريمة حاكمة على من ادعى محبة الله ـ وليس هو على الطريقة المحمدية ـ فإنه كاذب في دعواه في نفس الأمر ، حتى يتبع الشرع المحمدي ، والدين الإسلامي في جميع أقواله ، وأفعاله. ولذلك بين الله ـ عزوجل ـ في هذه الآية أن علامة محبة الله اتباع رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، فمن فعل ذلك كافأه الله عزوجل عليه بمحبته له ، ومغفرته ذنوبه ، ومن شأن الله ـ عزوجل ـ أن يغفر لمن يستحق المغفرة ، ويرحم من يستحق الرحمة.
المعنى الحرفي :
قال الحسن البصري وغيره من السلف : زعم قوم أنهم يحبون الله فابتلاهم الله بهذه الآية (قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللهُ) ا ه. ومحبة العبد لله إيثار طاعته على أي شىء آخر ، ومحبة الله لعبد أن يرضى عنه ، ويحمد فعله. وقد جعل الله عزوجل في هذه الآية علامة محبته اتباع رسوله في دينه ، وأقواله ، وأفعاله ، وأحواله ، إلا ما خص منها. فمن ادعى محبة الله ولم يكن مسلما ، ومتابعا فهو كذاب ، يكذبه كتاب الله. (قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فَاتَّبِعُونِي) فهذه علامة محبة الله ، ومغفرته .. (يُحْبِبْكُمُ اللهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ.) غفور لمن تابع ، رحيم بمن تابع.
فائدة :
ـ قال عليهالسلام : «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد».
(قُلْ أَطِيعُوا اللهَ وَالرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللهَ لا يُحِبُّ الْكافِرِينَ.)
المعنى العام :
![الأساس في التفسير [ ج ٢ ] الأساس في التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3128_alasas-fi-altafsir-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
