إبراهيم فيه آيات بينات» والله أعلم.
(وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ) أي : وقد استقر لله على الناس فرض الحج إلى بيته (مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً) أي : على المستطيع لهذا الحج ، أو على المستطيع الوصول إلى هذا البيت ، وذلك يكون بقدرة على الزاد والراحلة فاضلتين عن حاجة أهله ، ومن تجب عليه نفقته. فصار المعنى إن الله فرض الحج على من ملك الزاد والراحلة الموصلتين إلى هذا البيت. (وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ :) يحتمل شيئين ، الأول : ومن جحد فرضية الحج فإن الله غني عنه ، وعن غيره. والثاني : ومن لم يشكر ما أنعمت عليه من صحة الجسم ، وسعة الرزق ، ولم يحج ، فإن الله غني عنه وعن العالمين جميعا.
فوائد :
١ ـ أخرج ابن أبي حاتم عن علي رضي الله عنه في قوله تعالى : (إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ ...) قال : كانت البيوت قبله ، ولكنه أول بيت وضع لعبادة الله. أقول وقد ذكر ابن كثير ضعف الحديث الذي فيه : أن أول من بنى البيت آدم وحواء.
٢ ـ وروى الإمام أحمد عن أبي ذر قال : «قلت يا رسول الله أي مسجد وضع أول؟ قال : المسجد الحرام. قلت : ثم أي؟ قال : المسجد الأقصى. قلت : كم بينهما؟ قال : أربعون سنة ، قلت : ثم أي؟ قال : ثم حيث أدركتك الصلاة فصل فكلها مسجد» وأخرجه البخاري ومسلم. دل هذا الحديث على أن المسجد الأقصى كان قبل سليمان بكثير فسليمان جدد بناءه.
٣ ـ أشهر الأقوال أن بكة : هي مكة ، وسميت كذلك لأنها تبك أعناق الظلمة والجبابرة ، بمعنى أنهم يذلون بها ويخضعون عندها ، أو لأن الناس يتباكون فيها أي : يزدحمون. قال قتادة : إن الله بك به الناس جميعا ، فيصلي النساء أمام الرجال ولا يفعل ذلك ببلد غيرها. وذهب بعضهم إلى أن البيت والمسجد وما كان في هذه الدائرة فهو بكة ، وما وراء ذلك مكة. وقد ذكروا لمكة أسماء كثيرة منها مكة ، وبكة ، والبيت العتيق ، والبيت الحرام ، والبلد الأمين ، والمأمون ، وأم رحم ، وأم القرى ، وصلاح ، والعرش ، والقادس ، والمقدسة ، والناسة ، والباسة ، والحاطمة ، والرأس ، وكوثاء ، والبلدة ، والبنية ، والكعبة.
٤ ـ مر معنا في تفسير سورة البقرة ، أن الحجر الذي فيه موطىء قدم إبراهيم كان
![الأساس في التفسير [ ج ٢ ] الأساس في التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3128_alasas-fi-altafsir-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
