الحبشة ـ اللوم أي لا لوم على حزب إبراهيم ، قال عمرو بن العاص : ما حزب إبراهيم؟ قال : هؤلاء الرهط وصاحبهم الذي جاءوا من عنده ومن اتبعهم ، فأنزلت ذلك اليوم في خصومتهم على رسول الله صلىاللهعليهوسلم وهو بالمدينة (إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ) الآية.
كلمة في السياق :
١ ـ سبقت هذه الفقرة فقرة تضمنت تقرير حقيقة عيسى ، وتحدي من يكذب ذلك ، وجاءت هذه الفقرة لتعلمنا أن ندعو أهل الكتاب إلى التوحيد ، وأن نناقشهم في زعمهم أن أبا التوحيد منهم ، بل نحن منه وهو منا بدليل أننا على مذهبه. والآن تأتي فقرة أخرى تبين رغبة أهل الكتاب في إضلالنا ، وبعض مخططاتهم للإضلال ، وبعض وصاياهم لبعضهم والرد عليهم.
٢ ـ تأتي الفقرة الثانية في هذا القسم وفيها تعليل وتمثيل :
فقد ذكرت الفقرة الأولى جدال أهل الكتاب في شأن محمد صلىاللهعليهوسلم ، وادعاءهم أن إبراهيم عليهالسلام منهم ، وتأتي هذه الفقرة معللة لجدالهم ودعاواهم ، وأن مرادهم من ذلك إضلال أهل الإيمان ، وفيها تأنيب لهم على رغبتهم في إضلال المؤمنين ، وبعض طرائقهم في ذلك.
٣ ـ بعد مقدمة سورة البقرة جاء قوله تعالى : (يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ) وسار السياق هناك فقص الله ـ عزوجل ـ قصة آدم ، وقصة بني إسرائيل ، وقصة إبراهيم عليهالسلام. وههنا تأتي دعوة لأهل الكتاب : لإفراد الله بالعبادة والربوبية ، وفي هذا السياق تناقش دعاوى أهل الكتاب في إبراهيم عليهالسلام.
من خلال ما ذكرناه ندرك : كيف أن سورة آل عمران تسير في سياقها الخاص في مسرى واحد ومجرى واحد ، تتكامل مراحله فتتعانق البدايات والنهايات ضمن الأقسام والمقاطع والفقرات ، ومع ذلك فهي تفصل فى محورها من سورة البقرة ، وامتدادات هذا المحور هناك.
فإذا كان محورها هو مقدمة سورة البقرة ، فإن مقدمة سورة البقرة لها امتداداتها وارتباطها بمعاني بقية سورة البقرة ، وههنا تأتي سورة آل عمران لتفصل في نقطة من
![الأساس في التفسير [ ج ٢ ] الأساس في التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3128_alasas-fi-altafsir-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
