وشكا إليه رجل الحاجة فقال (١) : «عليك بالباءة (٢)» وعن عمر رضى الله عنه : عجبت لمن لا يطلب الغنى بالباءة (٣). ولقد كان عندنا رجل رازح الحال ، ثم رأيته بعد سنين وقد انتعشت حاله وحسنت ، فسألته؟ فقال : كنت في أول أمرى على ما علمت ، وذلك قبل أن أرزق ولدا ، فلما رزقت بكر ولدى تراخيت عن الفقر ، فلما ولد لى الثاني زدت خيرا ، فلما تتاموا ثلاثة صبّ الله علىّ الخير صبا ، فأصبحت إلى ما ترى (وَاللهُ واسِعٌ) أى غنىّ ذو سعة لا يرزؤه (٤) إغناء الخلائق ، ولكنه (عَلِيمٌ) يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر.
(وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لا يَجِدُونَ نِكاحاً حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ فَكاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً وَآتُوهُمْ مِنْ مالِ اللهِ الَّذِي آتاكُمْ وَلا تُكْرِهُوا فَتَياتِكُمْ عَلَى الْبِغاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَياةِ الدُّنْيا وَمَنْ يُكْرِهْهُنَّ فَإِنَّ اللهَ مِنْ بَعْدِ إِكْراهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ)(٣٣)
(وَلْيَسْتَعْفِفِ) وليجتهد في العفة وظلف النفس (٥) ، كأن المستعف طالب من نفسه العفاف وحاملها عليه (لا يَجِدُونَ نِكاحاً) أى استطاعة تزوج. ويجوز أن يراد بالنكاح :
__________________
ـ فلم يذكر عائشة. وكذلك أخرجه أبو داود في المراسيل عن ابن التوأمة عن أبى أسامة وأخرجه أبو القاسم حمزة بن يوسف في تاريخ جرجان من رواية الحسين بن علوان عن هشام موصولا. والحسين متهم بالكذب «تنبيه» ظن المخرج أن هذا يرد على كلام البزار والدارقطني. وليس كما ظن لأنه قال قد تابعه عبد المؤمن العطار وقال أيضا تابعه عبد الله بن ناجية فأما الأول فالمتابع إنما هو الحسين شيخ عبد المؤمن وقد قلنا إنه لا يسوى شيئا. وأما الثاني فإنما رواه ابن ناجية عن أبى السائب نفسه فظهر تفرد أبى السائب بوصله من بين الثقات. وأما الحسين بن علوان فلا تفيد متابعته شيئا لوهنه.
(١) أخرجه الثعلبي من رواية الدارقطني عن أبى عجلان «أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فشكى إليه الحاجة. الحديث».
(٢) قوله «فقال عليك بالباءة» في الصحاح سمى النكاح باء وباءة ، لأن الرجل يتبوأ من أهله ، أى : يستمكن منها كما يتبوأ من داره ، وفيه أيضا «الرازح من الإبل» الهالك هزالا اه ، فان كان مختصا بالإبل فقد يتوسع فيه إلى غيرها. (ع)
(٣) رواه هشام بن حسان عن الحسن عن عمر نحوه.
(٤) قوله «لا يرزؤه» أى : لا ينقصه. (ع)
(٥) قوله «وظلف النفس» في الصحاح : ظلف نفسه عن الشيء ، أى : منعها. وظلفت نفسي عن كذا بالكسر ـ : أى كفت. (ع)
![الكشّاف [ ج ٣ ] الكشّاف](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3123_alkashaf-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
