غلمانكم وجواريكم. وقرئ : من عبيدكم. وهذا الأمر للندب لما علم من أنّ النكاح أمر مندوب إليه (١) ، وقد يكون الوجوب في حق الأولياء عند طلب المرأة ذلك ، وعند أصحاب الظواهر : النكاح واجب. ومما يدل على كونه مندوبا إليه قوله صلى الله عليه وسلم : «من أحب فطرتي فليستنّ بسنتي وهي النكاح» (٢) وعنه عليه الصلاة والسلام «من كان له ما يتزوّج به فلم يتزوج فليس منا» (٣). وعنه عليه الصلاة والسلام «إذا تزوّج أحدكم عج (٤) شيطانه : يا ويله ، عصم ابن آدم منى ثلثي (٥) دينه» وعنه عليه الصلاة والسلام : «يا عياض لا تزوّجن عجوزا ولا عاقرا ، فإنى مكاثر (٦)» والأحاديث فيه عن النبي صلى الله عليه وسلم والآثار كثيرة ، وربما كان واجب الترك إذا أدّى إلى معصية أو مفسدة. وعن النبي صلى الله عليه وسلم «إذا
__________________
ـ العطش وحر الجوف اه وهو يفيد أن «الغيمة» المرة من ذلك. وفيه «الأيامى» الذين لا أزواج لهم من الرجال والنساء. وآمت المرأة من زوجها تئيم أيمة. وفيه : كزم الشيء بمقدم فيه ، أى : كسره واستخرج ما فيه. وفيه : قرم الصبى والبهم قرما ، وهو أكل ضعيف في أول ما يأكل. والقرم ـ بالتحريك ـ : شدة شهوة اللحم اه. ويروى في الحديث «القذم» بالذال بدل الراء. وفي الصحاح : القذم على وزن الهجف : الشديد. وفيه أيضا : الهجف من النعام ومن الناس. الجافي الثقيل. قال الكميت :
|
هو الأضبط الهواس فينا شجاعة |
|
وفيمن يعاديه الهجف المثقل |
ولا يستقيم الوزن إلا بتشديد الفاء. وفيه «الهواس» : الأسد (ع)
(١) قال محمود : «هذا أمر والمراد به الندب ، ثم ذكر أحاديث تدل على ذلك ، وأدرج فيها قوله عليه الصلاة والسلام : من وجد نكاحا فلم ينكح فليس منا» قال أحمد : وهذا بأن يدل على الوجوب أولى ، ولكن قد ورد مثله في ترك السنن كثيرا ، وكأن المراد : من لم يستن بسنتنا ، على أنه قد ورد في الواجب كقوله «من غشنا فليس منا» ومجانبة الغش واجبة «ومن شهر السلاح في فتنة فليس منا» ومثله كثير
(٢) أخرجه عبد الرزاق من رواية عبيد بن سعيد قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ... فذكره مرسلا وأخرجه أبو يعلى من هذا الوجه فكأنه ظن أن عبيد بن سعيد له صحبة. ولابن عدى من رواية أبى حرة واصل ابن عبد الرحمن عن الحسن عن أبى هريرة بلفظ «من أحب فطرتي فليتبعن سنتي وإن من سنتي النكاح»
(٣) أخرجه أبو داود في المراسيل وأحمد وإسحاق والدارمي والطبراني وعبد الرزاق وابن أبى شيبة كلهم من رواية أبى المفلس عن أبى نجيح رفعه «من كان موسرا لأن ينكح فلم ينكح فليس منا» وأخرجه الثعلبي من هذا الوجه ، بلفظ المصنف ، قال ابن راهويه : رواه بعضهم عن ابن جريج عن أبى المفلس عن أبى نجيح عمرو بن عبسة قال. سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم. وهو غلظ. وليس أبو نجيح هذا عمرو بن عبسة. وقد رواه الحارث بن أبى أسامه في مسنده عن الحكم بن موسى عن الوليد بن مسلم عن ابن جريج حدثني أبو المفلس سمعت أبا نجيح السلمي يقول : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ... فذكر نحوه.
(٤) قوله «عج شيطانه» أى : صاح. (ع)
(٥) أخرجه أبو يعلى والطبراني في الأوسط. والثعلبي من رواية صالح مولى التوأمة عن جابر. وعن بعضهم عن أبى هريرة بدل جابر وفي إسناده خالد بن إسماعيل المخزومي وهو متروك
(٦) أخرجه الحاكم والثعلبي من رواية معاوية بن يحيى عن يحيى بن جابر عن جبير بن معمر عن عياض بن غنم الأشعرى ومعاوية ضعيف ، وقوله : والأحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم والآثار كثيرة اه. فمنها حديث أنس ـ
![الكشّاف [ ج ٣ ] الكشّاف](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3123_alkashaf-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
