فطور التباعد .. كان لغزارة اللغة ، وسعة مقرراتها ، وغزارة مادتها.
وطور التقارب : كان لغربلة اللغة ، واختيار الأخف لفظا ، والأرشق استعمالا ...
ولا ننسى فضل اجتماع الحجيج ، والأسواق الأدبية ، وتصارع اللهجات ، وبقاء الأصلح منها ..
كل ذلك : من أجل الذكر الحكيم ، الذى جبر خاطر كل لهجة ، وحوى ألفاظا معرّبة من جميع لغات الأمم الحية ؛ ليكون معجزة الله عزوجل ، الباقية ، وللدلالة على صدق الرسول الأمين ، الذى نزل عليه ، وليكون معجزته الخالدة فى كل شىء.
وحينما ظلل الإسلام بسماحته ، وعدله ودساتيره ما ظلل من عالم لا ينطق باللغة العربية ، وظهر اللحن على الألسنة هدى الله عزوجل النابهين من عظماء هذه الأمة ، وفكروا فى وضع قوانين تؤخذ من اللغة للغة ...
وأخذ نشاط الرواة يتجه إلى القبائل العربية ، الخالصة العروبة ، والتى نأت عن الاختلاط بغيرها ، ونقلوا عنها ، وأخذوا منها ، وسجلوا ما وصلوا إليه منها (١).
كان قصد الرواة الثقات فى أول الأمر أن يصلوا من الرواية إلى قوانين ، وقواعد للنحو ، ... فمنّ الله عليهم بما يلى :
١ ـ اللغة : لأنهم كانوا ينقلون ألفاظا مضبوطة ، ويذكرون معانيها ...
٢ ـ التصريف ، أو الصرف : وهو علم يتعلق بجوهر الكلمة من حيثيات كثيرة.
٣ ـ النحو : حيث تتجه عنايتهم بعد العودة من البوادى إلى الموازنة ، وتقعيد القواعد ...
__________________
(١) انظر كتابنا المهذب ، فى محاسن اللغة وخصائصها ، وما فى القرآن الكريم من المعرب ، ص ١٣ ، ... وانظر ص ٩١ ، ...
![إعراب القراءات الشّواذ [ ج ١ ] إعراب القراءات الشّواذ](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3118_arab-alqiraat-alshawaz-01%2Fimages%2Fcover.gif&w=640&q=75)
