جسدية والطبائع العلوية روحانية ، وتحقيق الطرق بين تصرف أهل الطلسمات وأهل الأسماء ، بعد أن تعلم أن التصرف في عالم الطبيعة كله إنما هو للنفس الإنسانية والهمم البشرية : إن النفس الإنسانية محيطة بالطبيعة وخاصة عليه بالذات ، إلا أن تصرف أهل الطلسمات إنما هو في استنزال روحانية الأفلاك وربطها بالصور أو بالنسب العددية حتى يحصل من ذلك نوع مزاج بفعلة الإحالة والقلب بطبيعة فعل الخميرة فيما حصلت فيه وتصرف أصحاب الأسماء إنما هو بما حصل لهم بالمجاهدة والكشف من النور الإلهي والإمداد الرباني فيسخر الطبيعة لذلك طائفة غير مستعصية ولا يحتاج إلى عدد من القوى الفلكية ولا غيرها ، لأن مدده أعلى منها ويحتاج أهل الطلسمات إلى قليل من الرياضة تفيد النفس قوة استنزال روحانية الأفلاك وأهون بها وجهة ورياضة بخلاف أهل الأسماء فإن رياضتهم هي الرياضة الكبرى وليست بقصد التصرف في الإمكان ، إذ هو حجاب وإنما هذا التصرف حاصل لهم بالعرض وكرامة من كرامات الله لهم ، فإن خلا صاحب الأسماء من معرفة أسرار الله وحقائق الملكوت الذي هو نتيجة المشاهدة والكشف واقتصر على مناسبة الأسماء وطبائع الحروف والكلمات وتصرف بها من هذه الحيثية وهؤلاء هم أهل السيمياء من المشهور كان إذن لا فرق بينه وبين صاحب الطلسمات ، بل صاحب الطلسمات أوثق منه ، لأنه يرجع إلى أصول طبيعة عامة وقوانين مرتبة ، وأما صاحب الأسرار ، أسرار الأسماء إذا فاته الكشف الذي يطلع به على حقائق الكلمات وآثار المناسبات بفوات الخلوص في الوجه وليس له في العلوم الاصلاحية قانون برهاني يعول عليه يكون حاله أضعف رتبة وقد يمزج صاحب الأسماء قوى الكلمات والأسماء بقوى الكواكب فيعين الذكر ، ذكر الأسماء الحسنى ، أما ما يرسم من أوقاتها بل ولسائر الأسماء أوقاتا تكون من خطوط الكواكب التي تناسب ذلك
