فالآيات التي ذكرت المشرق والمغرب بلفظ المفرد يراد بها النوع كقوله تعالى : (وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ ، فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللهِ) [البقرة :١١٥]. والآيات التي ذكرت ذلك بلفظ التثنية يراد منها الإشارة إلى القارة الموجودة على السطح الآخر من الأرض. والآيات التي ذكرت ذلك بلفظ الجمع يراد منها المشارق والمغارب باعتبار أجزاء الكرة الأرضية.
هذا ويقول صاحب هذا الكتاب : إن الآية الكريمة (رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ) لا تحتمل التفسير بوجود قارة أخرى ، لأن المشرق والمغرب للشمس يحتضنان الكرة الأرضية بجميع قاراتها ، والمعروف أن الشمس عند ما تغرب من جانب الأرض الغربي هي بنفس الوقت تشرق في جانب الأرض الشرقي ، فيصبح نصف الأرض الذي غربت عنه الشمس ليلا ، بينما يصبح النصف الثاني من الأرض الذي أشرقت عليه الشمس نهارا. وهذا لا يصح إلا على الأجسام الكروية الشكل ، فلحظة مشرق الشمس بالنسبة لنصف الكرة الغربي مغرب لها ولحظة مغرب الشمس بالنسبة لنصف الكرة الأرضية الشرقي مشرق لها. ومن هنا أشارت الآية الكريمة إلى مشرقين ومغربين. وبعبارة أخرى أن كل نصف من الأرض يشاهد للشمس في كل يوم مشهدين أحدهما مشرق والآخر مغرب ، وحاصل مجموع المشاهد في كلا نصفي الأرض مشرقان ومغربان والله أعلم ، فالآية تشير بكل وضوح وصراحة إلى كروية الأرض ، لا كما توهم الظالمي وسابقيه فيما ذهبوا إليه من تفاسير.
الأرض في كل يوم يشهد كل نصف منها غروبا واحدا وشروقا واحدا ، فالحصيلة لكلا النصفين تساوي غروبين وشروقين.
