٣ ـ قبس من أسرار الحروف
لدى الأنطاكي
قال الحافظ داود بن عمر الأنطاكي في ص ٨٨ ج ٢ في كتابه القيم (تذكرة أولي الألباب والجامع للعجب العجاب) «علم الحروف» : هو ما قرره الشيخ باحث عن خواص الحروف إقرارا وتركيبا وموضوعه : الحروف الهجائية ومادتها ، الأوفاق والتراكيب وصورة تقسيمها كما وكيفا وتأليف الأقسام والعزائم وما ينتج منها وفاعله المتصرف وغايته التصرف على وجه يحصل به المطلوب إيقاعا وانتزاعا ، ومرتبته الروحانيات والفلك والنجامة ، ويحتاج إلى الطب من وجوه كثيرة ، منها معرفة الطبائع والكيفيات والدرج والأمزجة ، ومن الجهل به يقع الخطأ في هذا غالبا ، فإن ذا المزاج الحار إذا استعمل الحروف الحارة وقع في نحو الاحتراق ، وبالعكس ، ومنها معرفة البخورات نباتية كانت أو غيرها ، وإلا فسد العمل بتبديلها ، والطب ليس محتاجا إليه إلا إذا رأينا الكتابات والأخلاط والأمزجة ، فإن العزائم والأسماء كالأدوية ، إلى غير ذلك مما سيأتي بيانه على التفصيل ، إن شاء الله تعالى ، واعلم أن الحرف تارة يكون فلكيا وهو الحرف العلوي الطبيعي الروحاني الحقيقي ، وتارة يكون وسطيا وهو الحرف اللفظي ، وتارة يكون سفليا جسديا ، وهو الحرف الرقمي الخطي ، وهذا يكثر اختلافه ولا يمكن حصر صورته ، إذ منه الحروف المجازية أعني الدالة على غيرها ولا يتصرف بها إلا إذا عرف طبع الواضع لها وقطره وإن كان بين حرفين فنسبة ما بينهما ، واعلم أن للحروف جسما وروحا ونفسا وقلبا وعقلا وقوة كلية وقوة طبيعية ، فصورة
