لقد خلق الله سبحانه آدم عليهالسلام بيديه وليس بالأمر كن ، وهو دليل العناية من الله بهذا المخلوق الذى أسجد له ملائكته .. ، وجعل فطرته السليمة تهتدى إلى الخير قبل أن يشرع له ، ولنا مثل فى عمر بن الخطاب رضى الله عنه حيث كان ينزل القرآن وفق ما يتمنى .. ، إنه ميثاق الذر" أ لست بربكم .." ، إن لله تعالى حكمه فى كل شىء .. ، لقد نزل القرآن منجما تثبيتا لقلب النبى والصحابة .. ، ولكى يكون مناسبا مع الموقف وزمنه .. ، ومراعاة لعقول الناس حتى يسهل الاستيعاب .. ، وليكون نظاما لتلقى العلم حيث يراعى مستوى الطالب الذهنى فيعطى على قدر طاقته وكذلك لتيسير جمعه وسهولة حفظه .. ، فعلينا بطلب العلم فهو مؤنس الوحشة والصاحب فى الغربة .. ، وهو السلاح على الأعداء .. ، به يعرف الحلال والحرام وبه توصل الأرحام .. ، وبه يوجد الله ويعبد ، وهو ميراث النبوة وبه يبلغ صاحبه مرافقة الأبرار والدرجات العلى فى الآخرة .. ، والعلم يضئ القلب ويحلو كلما كررته حيث تتضح المعانى الغائبة بالتأمل ، لذلك كلما طلبت العلم حصلت على الكثير من عطائه بفضل الله ...
ولله قوم بحفظ الدين قد قاموا ، وبالعلوم ونشر الفضل قد هاموا .. ، يقول شجاع بن الوليد ، صحبت سفيان الثورى ذات يوم فما فتر لسانه عن الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر ذهابا وإيابا .. ، (١) لقد أفلح من دعا إلى الله وتحدث بنعمه خلق سبحانه اللسان والشفتين ولو لا ذلك لما تحدث الإنسان أو نطق بالحروف .. ، ولو لا الأذن ما سمع الإنسان وما عرف أسماء الأشياء ، حيث ينطق الإنسان بما يسمع فسبحان الذى خلق ما ينفع .. ، وأمر بما فيه الخير .. ، حين خالف الصحابة أوامر الرسول صلىاللهعليهوسلم وأرادوا الدنيا وجمع الغنائم كان تمكن الأعداء منهم ، وكسرت رباعية النبى صلىاللهعليهوسلم ، وأشيع أن النبى صلىاللهعليهوسلم قد قتل .. ، فالمخالفة معناها الذل والهلاك .. ، إن كل هذه النتائج كانت لخطأ أو مخالفة واحدة ، فما بالنا بمن يخالف كتاب الله وسنة النبى صلىاللهعليهوسلم فى نواحى متعددة .. ، إنها النتيجة الحتمية .. ، تداعى الأمم علينا من كل صوب
__________________
(١) أنظر كتاب ـ علو الهمة ـ باب علو الهمة فى الدعوة إلى الله ـ وشجاع بن الوليد عاصر سفيان الثورى ونقل عنه بعض المواقف.
