بالأسباب ، حيث أخرج سبحانه الناقة دما ولحما من الصخرة الصماء لصالح عليهالسلام ... ، إن القصص القرآنى يصور لنا موسى عليهالسلام يمثل بحر العلم الظاهر وهذا يبدو فى حكمة الله تعالى بتصوير الأحداث التى يختص بها موسى عليهالسلام ، فهو أكثر الرسل انفعالية وتأثرا بالظاهر ، وسيرته تؤكد ذلك حيث قتل رجلا من قوم فرعون بمجرد أن رآه يقتتل مع رجل" من شيعته ... ، وإلقاؤه للألواح ... ، وأخذه برأس أخيه يجره ، وكل سيرة حياته تدل على انفعاليته الكبيرة للظاهر ولذلك فهو يمثل بحر العلم الظاهر ... ، وأما الخضر فهو يمثل بحر العلم الباطن ... ، أو علم الغيب الذى يعلمه إلا الله ... ، لذلك فإن قوله تعالى (فَلَمَّا بَلَغا مَجْمَعَ بَيْنِهِما) (١) يشير إلى المكان الفاصل بين الأمور الظاهرة والباطنة لذلك كانت الإشارة من الله تعالى عن موسى عليهالسلام بقوله (لا أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ) (٢) ولذلك نجد التناظر الرقمى بين الآيتين الفاصلتين بين علم الظاهر والباطن ... ، فآية العلم الظاهر تسعة وأربعون حرفا وتبدأ بقوله تعالى (وَإِذْ قالَ مُوسى لِفَتاهُ لا أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِيَ حُقُباً) (٣) ... ، وآية العلم الباطن أيضا تسعة وأربعون حرفا وتبدأ بقوله تعالى (فَلَمَّا بَلَغا مَجْمَعَ بَيْنِهِما نَسِيا حُوتَهُما فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَباً) (٤) ... ، لقد أشار الله تعالى بلفظ الحوت مع يونس عليهالسلام ... ، ومع موسى عليهالسلام ... ، ومع بنى إسرائيل ... ، (إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ) وهو اختبار لهم حيث أنهم أمروا بعدم الصيد فى يوم السبت ... ، مما يثبت ذلك أن الحوت فى القصة القرآنية ارتبط بتعليم الحكمة والهداية ... ، وهروب الحوت فى قصة موسى عليهالسلام وهو الطعام بالنسبة لهم يثبت أن الطعام يشير إلى الشهوة التى بغيابها يبدأ الإنسان فى تعلم الحكمة ببواطن الأمور وهو علم الباطن ، وهى الشفافية ، حيث إن الإنسان يأخذ من بحر علم الباطن بالقدر الذى يسمح به الله للعلماء ، وأوليائه الصالحين وهذا يحتاج رياضه خاصه حيث ترتبط الحكمة بالإعراض عن الشهوات والجوع وعدم الشبع ... ، إن حوت موسى عليهالسلام كان
__________________
(١) سورة الكهف الآية ٦١
(٢) سورة الكهف الآية ٦٠
(٣) سورة الكهف الآية ٦٠
(٤) سورة الكهف الآية ٦١
