إن العبد إذا فعل ذنبا لا يكتبه ملك السيئات لأن ملك الحسنات أمير عليه ، فهو يمهل العبد فى الأولى عله يتوب أو يستغفر ... ، ثم فى الثانية يطلب الملك أن يكتبها فيطلب منه ملك الحسنات أن يمهله فى الثانية ... ، وإذا لم يتب العبد أو يستغفر قال ملك الحسنات فى الثالثة اكتبها عليه أراحنا الله منه ... ، إن الله تعالى يخفى عنا فهم الكثير من الحكمة عن بعض الأمور ليختبر استسلام العبد لربه وتسليمه له ... ، إن من حياء الرجل غض البصر والخلق الحسن ... ، ومن حياء المرأة ، سترها لجسدها وارتداء الحجاب الذى فرضه الله عليها ... ، فإن خروجها متبرجة يجعلها تأخذ سيئة مع كل نظره توجه إليها ، فكيف يكون مصيرها عند محنة الميزان ولا أحد يذكر أهله يوم القيامة فى ثلاث مواضع ، عند تطاير الصحف ... ، وعند الميزان ... ، وعند عبور الصراط ... ، واعلم أخى المسلم أن هناك ثلاثة لا يدخلون الجنة ، منهم الرجل الديوث ... ، وهو الذى لا يأمر أهله بالمعروف ، ولا ينهاهم عن المنكر ... ، ولا تردد أخى المسلم تعبيرات المنجمين مثل عبارة نزل أمر السماء ... ، عدالة السماء ... ، أو الدين السماوى ... ، إنه وحى الله ... ، وعدالة الله ... ، ودين الله ... ، والسلطان لله ... ، وليس للسماء التى خلقها ... ، وعلينا أن نتعلم الدروس من رسالة ربنا سبحانه فهى رسالة جامعة أرسلها الله تعالى لنؤمن بها ونطبق ما فيها من خلال ما تعلمناه من الدروس .. ، لقد نزل القرآن منجما وليس جملة واحدة لتثبيت قلب النبى صلىاللهعليهوسلم ... ، ومعرفة الصواب من الخطأ بالنسبة للموقف الذى حدث ، أما لو كان جملة واحدة لما أدرك الصحابة أى المواقف فيه العتاب من الله ، وأيها فيه التأييد ... ، كذلك هناك مواقف فى الغزوات ، فحين أعجب المسلمون بكثرتهم فى غزوة حنين حيث كانوا عشرة آلاف فى فتح مكة وانضم إليهم ألفان بعد الفتح فكانوا أثنى عشر ألفا فقالوا لن نهزم اليوم عن قلة ... ، فأراد الله تعالى أن يعلمهم درسا ، فخرج عليهم المشركون من هوازن وثقيف من وراء الأحجار والجبال فرموهم بالنبال ... ، يقول تعالى (وَضاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ) (١) ... ، وحين رجع
__________________
(١) سورة التوبة الآية ٢٥.
