رأى أحد منهم ضاحكا حتى مات : قال ونزلت فيهم (نَبِّئْ عِبادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ، وَأَنَّ عَذابِي هُوَ الْعَذابُ الْأَلِيمُ) (١) ... ، وعن ابن عمر رضى الله عنهما عن النبى صلىاللهعليهوسلم أنه خطب فقال : " لا تنسوا العظيمتين : الجنة والنار ، ثم بكى حتى جرى أو بل دموعه جانبى لحيته ثم قال" والذى نفسى محمد بيده لو تعلمون ما اعلم من امر الآخرة لمشيتم إلى الصعيد ، ولحثيتم على رءوسكم التراب" (٢).
وحين طلب صلىاللهعليهوسلم من جبريل عليهالسلام أن يصف له النار فأخبره أنها أوقد عليها ألف عام حتى ابيضت ، ثم ألف عام حتى احمرت ، ثم ألف عام حتى اسودت ، فهى سوداء مظلمة ، لا يضئ شررها ولا يطفأ لهبها ... ، ثم قال له والذى بعثك بالحق لو أن قدر ثقب أبره فتح من جهنم لمات من فى الأرض كلهم جميعا من حره ... ، والذى بعثك بالحق لو أن خازنا من خزنة جهنم برز إلى أهل الدنيا لمات من فى الأرض كلهم من قبح وجهه ومن نتن ريحه ، والذى بعثك بالحق لو أن حلقة من حلق سلسلة أهل النار التى نعت الله فى كتابه ، وضعت على جبال الدنيا لا رفضت وما تقارت حتى ينتهى إلى الأرض السفلى ، فقال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : " حسبى يا جبريل لا يتصدع قلبى فأموت" (٣).
إنها العبر والمواعظ ... ، وليتنا نعتبر ... ، فلا بد من الرجوع إلى الله تعالى والقناعة ، والقصد يقول صلىاللهعليهوسلم" القصد القصد تبلغوا" (٤) أى القصد فى الطعام والشراب وعدم الإسراف فى كل شىء ... ، ومن يلتزم بتعاليم الله يكن عبدا ربانيا ، على بصيرة ، ويلهمه الله الفطنة ، ومعرفة الكثير من الأسرار ... ، فهناك من تتحقق رؤياهم كفلق الصبح .. ، ومن يتنبأ بأنه اقترب ميعاد موته ، ولقد رأى عثمان بن عفان رضى الله
__________________
(١) سورة الحجر الآية ٤٩. ٥٠
(٢) رواه أبو يعلى
(٣) جزء من حديث رواه الطبرانى فى الأوسط الترغيب والترهيب ـ الجزء الرابع
(٤) رواه البخارى
