وقيل معناه : سفه في نفسه ، فحذف الجار ، كقولهم : زيد ظنى مقيم ، أى في ظنى. والوجه هو الأوّل. وكفى شاهداً له بما جاء في الحديث (١) «الكبر أن تسفه الحق وتغمص الناس (٢)» وذلك أنه إذا رغب عما لا يرغب عنه عاقل قط فقد بالغ في إذالة نفسه (٣) وتعجيزها ، حيث خالف بها كل نفس عاقبة (وَلَقَدِ اصْطَفَيْناهُ) بيان لخطإ رأى من رغب عن ملته ، لأنّ من جمع
__________________
ـ رعى غيرهم وحرمة شهرهم عن هتكها ، بأن يغار عليهم فيه ، فلا استعارة إلا في هلاك الشهر. وروى نأخذ : بالحركات الثلاث ، وكذلك كل مضارع معطوف على جواب الشرط ، فالجزم على العطف ، والرفع على الاستئناف. والنصب بإضمار إن لشبه الشرط بالنفي ، لكنه قليل. والذناب ـ بالكسر ـ : ذنب البعير والفرس ، وعقب كل شيء. وشبه العيش الضنك الضيق الناقص ببعير مهزول على طريق المكنية. والذناب ، والظهر ، والسنام ـ بالفتح ـ تخييل ، وأجب الظهر : منقطعه ، أى ونتمسك بعده بطرف عيش وبقية منه ضيقة قليلة ، كالبعير المقطوع الظهر ، وبين ذلك بقوله : ليس له سنام. وأجب : صفة مشبهة ممنوع من الصرف ، فيجر بالفتحة على الصفة لعيش. وقيل نصب على الحال. وروى بالرفع على الخبرية لمحذوف ، ويروى الظهر بالرفع ، فاعلا للصفة ، أو بدلا من الضمير فيها وفتحه النحاة ، وبالنصب تشبيها بالمفعول أو تمييزاً على مذهب من ميز بالمعرفة وضعفوه وبالجر باضافة أجب إليه فيجر أجب بالكسرة ، وحسنوا هذا.
(١) أخرجه البزار من رواية ابن إسحاق عن عمرو بن دينار عن ابن عمر «قيل : يا رسول الله ، أمن الكبر أن يتخذ الرجل الطعام فيكون عليه الجماعة ، يلبس القميص النظيف» قال : ليس ذلك بالكبر. وإنما الكبر أن تسفه الحق وتغمص الناس» وذكر فيه قصة. وقال : لا نعلم رواه عن عمرو عن ابن عمر إلا ابن إسحاق اه.
وأخرجه الطبراني من رواية ابن إسحاق عن عمرو بن دينار عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال «قلت يا رسول الله أمن الكبر أن ألبس الثوب الحسن؟ قال : لا. قلت : فما الكبر؟ فذكره» ورواه البخاري في الأدب المفرد. من طريق الصعب بن زهير عن زيد بن أسلم قال لا نعلمه إلا عن عطاء بن يسار عن عبد الله بن عمرو قال «جاء رجل فقال يا رسول الله : الكبر أن يكون لأحدنا حلة يلبسها؟ قال : لا ... الحديث» وأخرجه أيضا من رواية عبد العزير ابن محمد. وأخرجه البزار. من رواية أبى بكر بن أبى سبرة. وأخرجه أحمد في الزهد من رواية هشام بن سعد كلهم عن زيد به. وقال عبد بن حميد في مسنده : أخبرنا عبد الله بن موسى عن موسى بن عبيدة عن زيد بن أسلم عن جابر فذكر حديثا وفيه : فقال معاذ «يا رسول الله أمن الكبر أن يكون لأحدنا الدابة فيركبها ، أو النعلان ، أو الثياب يلبسها ، أو الطعام يجمع عليه أصحابه؟ قال : لا. ولكن الكبر أن يسفه الحق ويغمص المؤمنين» وموسى ضعيف. وفي الطبراني من رواية عبد الحميد بن سليمان ، عن عمارة بن غزية عن فاطمة بنت الحسين عن أبيها. أن عبد الله ابن عمرو قال «يا رسول الله ، أمن الكبر أن ألبس الحلة الحسنة؟ الحديث» وأخرجه الطبراني في الأوسط ، ومسند الشاميين عن عطاء الخراساني عن نافع عن ابن عمر نحوه ، وفي الباب عن أبى هريرة : أخرجه ابن حبان وأخاكم من طريق ابن سيرين عنه ، وعن ابن مسعود ، أخرجه إسحاق وأبو يعلى والحاكم : أن مالك بن مرارة الرهاوي. قال «يا رسول الله إن لي من الجمال ما ترى ، وإنى لا أحب أحداً ان يفضلني بشركين فما فوقهما. أفهذا من البغي؟ قال : لا. الحديث» وعن أبى ريحانة. أخرجه أحمد والطبراني. وعن ثابت بن قيس ، أخرجه الدارمي والطبراني. وعن سوداء بن عمرو والحسين بن على أخرجهما الطبراني. وعن ابن عباس. أخرجه عبد بن حميد وعن عقبة بن عامر أخرجه أبو مسلم في الجامع من السنن له.
(٢) قوله «وتغمص الناس» أى تستصغرهم وتعيبهم. أفاده الصحاح (ع)
(٣) قوله «في إذالة نفسه» أى إهانتها. أفاده الصحاح (ع)
![الكشّاف [ ج ١ ] الكشّاف](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3095_alkashaf-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
