أى تدوسها ونحن راكبوها. وروى أنّ بنى إسرائيل قالوا لموسى : أين أصحابنا لا نراهم؟ قال : سيروا فإنهم على طريق مثل طريقكم. قالوا : لا نرضى حتى نراهم. فقال : اللهم أعنى على أخلاقهم السيئة. فأوحى إليه : أن قل بعصاك هكذا ، فقال بها على الحيطان ، فصارت فيها كوى. فتراموا وتسامعوا كلامهم (وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ) إلى ذلك وتشاهدونه لا تشكون فيه.
(وَإِذْ واعَدْنا مُوسى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَنْتُمْ ظالِمُونَ (٥١) ثُمَّ عَفَوْنا عَنْكُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ)(٥٢)
لما دخل بنو إسرائيل مصر بعد هلاك فرعون ولم يكن لهم كتاب ينتهون إليه ، وعد الله موسى أن ينزل عليه التوراة ، وضرب له ميقاتا ذا القعدة وعشر ذى الحجة. وقيل (أَرْبَعِينَ لَيْلَةً) لأنّ الشهور غررها بالليالي. وقرئ (واعَدْنا) لأن الله تعالى وعده الوحى ووعد المجيء للميقات إلى الطور (مِنْ بَعْدِهِ) من بعد مضيه إلى الطور (وَأَنْتُمْ ظالِمُونَ) بإشراككم (ثُمَّ عَفَوْنا عَنْكُمْ) حين تبتم (مِنْ بَعْدِ ذلِكَ) من بعد ارتكابكم الأمر العظيم وهو اتخاذكم العجل (لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) إرادة أن تشكروا (١) النعمة في العفو عنكم.
(وَإِذْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ وَالْفُرْقانَ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (٥٣) وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ يا قَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ بِاتِّخاذِكُمُ الْعِجْلَ فَتُوبُوا إِلى بارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ عِنْدَ بارِئِكُمْ فَتابَ عَلَيْكُمْ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ)(٥٤)
__________________
ـ الدماغ وإناء صغير من خشب. والحليب : اللبن المحلوب ، أى كأنها كانت معتادة بهم فمرت عليهم مطمئنة. تدوس جماجمهم : أى رؤسهم ونحن على ظهورها. والتريب : لغة في التراب
(١) قال محمود : «ومعناه إرادة أن تشكروا». قال أحمد رحمه الله : أخطأ في تفسير «لعل» ؛ بالارادة ؛ لأن مراد الله تعالى كائن لا محالة. فلو أراد منهم الشكر لشكروا ولا بد. وإنما أجراه الزمخشري على قاعدته لفاسدة في اعتقاد أن مراد الرب كمراد العبد ، منه ما يقع ومنه ما يتعذر ـ تعالى الله عن ذلك ـ ، ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن. والتفسير الصحيح في «لعل» هو الذي حرره سيبويه رحمه الله في قوله : (لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى) قال سيبويه : الرجاء منصرف إلى المخاطب كأنه قال : كونا على رجائكما في تذكرته وخشيته وكذلك هذه الآية معناها لتكونوا على رجاء الشكر لله عز وجل ونعمه ، فينصرف الرجاء إليهم وينزه الله تعالى.
![الكشّاف [ ج ١ ] الكشّاف](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3095_alkashaf-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
