ممن لا يعتقد الباطل من تفاسيرهم الباطلة ما شاء الله وقد رأيت من العلماء المفسرين وغيرهم من يذكر في كتابه وكلامه من تفسيرهم ما يوافق أصولهم التي يعلم أو يعتقد فسادها ولا يهتدي لذلك (١) وقد انتقد الشيخ حيدر الهروي الكشاف بعد ذكر قيمته العلمية ، وما حوى من فوائد بقوله : [.. فالتزم في كتابه أمورا أذهبت رونقه وماءه ، وأبطلت منظره ورداءه ، فتكدرت مشاربه منها : أنها كلما شرع في تفسير آية من الآي القرآنية مضمونها لا يساعد هواه ، ومدلولها لا يطاوع مشتهاه ، صرفها عن ظاهرها بتكلفات باردة وتعسفات جامدة ، وصرف الآية بلا نكتة بلاغية لغير ضرورة عن الظاهر وفيه تحريف لكلام الله سبحانه وتعالى ، وليته يكتفي بقدر الضرورة بل يبالغ في الإطناب والتكثير لئلا يوهم بالعجز والتقصير ، فتراه مشحونا بالاعتزاليات الظاهرة التي تتبادر إلى الأفهام.
ومنها : أنه يطعن في أولياء الله المرتضين من عباده ، ويغفل عن هذا الصنيع لفرط عناده.
ومنها : أنه .. أورد فيه أبياتا كثيرة ، وأمثالا غزيرة بني على الهزل والفكاهة أساسها وأورد على المزاج البارد نبراسها وهذا أمر من الشرع والعقل بعيد ، لا سيما عند أهل العدل والتوحيد.
ومنها : أنه يذكر أهل السنة والجماعة وهم الفرقة الناجية بعبارات فاحشة ، فتارة يعبر عنهم بالمجبرة ، وتارة ينسبهم على سبيل التعريض إلى الكفر والإلحاد ..
أما أبو حيان فقد انتقده بقوله : [وهذا الرجل وإن كان أوتي من علم القرآن أوفر حظ وجمع بين اختراع المعنى وبراعة اللفظ ففي كتابه في التفسير أشياء منتقدة ..](٢).
وأما الإمام السبكي فقد قال عن الزمخشري وكتابه الكشاف :
__________________
(١) مقدمة في أصول التفسير ص ٨٥ ـ ٨٦.
(٢) التفسير والمفسرون ١ / ٤٣٨.
![آراء المستشرقين حول القرآن الكريم وتفسيره [ ج ٢ ] آراء المستشرقين حول القرآن الكريم وتفسيره](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3088_are-almustashriqin-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
