وكان حبر هؤلاء والأمة جميعا في تفسير القرآن الكريم هو عبد الله بن عباس ـ رضي الله عنه ـ الذي كان مقصد هجوم المستشرقين للتشكيك فيما نقل عنه من هذا العلم الشريف. قال «جولد تسيهر» في كتابه مذاهب التفسير الإسلامي مهاجما ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ بقوله : «وترى الرواية الإسلامية أنه ـ أي ابن عباس ـ تلقى بنفسه في اتصاله الوثيق بالرسول ـ صلىاللهعليهوسلم ـ وجوه التفسير التي يوثق بها وحدها. وقد أغفلت هذه الرواية بسهولة ـ كما في أحوال مشابهة ـ أن ابن عباس عند وفاة الرسول ـ صلىاللهعليهوسلم ـ كان أقصى ما بلغ من السن ١٠ ـ ١٣ سنة.
وأجدر من ذلك بالتصديق الأخبار التي تفيد أن ابن عباس كان لا يرى غضاضة أن يرجع في الأحوال التي يخامره فيها الشك إلى من يرجو عنده علمها.
وكثيرا ما ذكر أنه كان يرجع في (كتابه) في تفسير معاني الألفاظ إلى من يدعى «أبا الجلد» والظاهر أنه حيلان بن فروى الأزدي الذي كان يثني عليه بأنه (قرأ الكتب) ..
وكثيرا ما نجد بين مصادر العلم المفضلة لدى ابن عباس اليهوديين اللذين اعتنقا الإسلام «كعب الأحبار» و «عبد الله بن سلام» ولم يعد «أوتو لوث» شاكله الصواب إذ يتحدث عن مدرسة ابن عباس ذات المسحة اليهودية .. (١).
الرد على هذه الافتراءات :
١ ـ ابن عباس ومكانته العلمية :
هو عبد الله بن عباس بن عبد المطلب بن هاشم القرشي ابن عم رسول الله ـ صلىاللهعليهوسلم ـ ولد والنبي ـ عليه الصلاة والسلام ـ وأهل بيته بالشعب بمكة وذلك قبل الهجرة بثلاث سنين ، ولازم النبي ـ صلىاللهعليهوسلم ـ في صغره لقرابته منه وتوفي رسول الله ـ صلىاللهعليهوسلم ـ وله من العمر ثلاث عشرة سنة ، وقيل : خمس عشرة
__________________
(١) انظر مذاهب التفسير الإسلامي ص ٨٤ ـ ٨٨.
![آراء المستشرقين حول القرآن الكريم وتفسيره [ ج ٢ ] آراء المستشرقين حول القرآن الكريم وتفسيره](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3088_are-almustashriqin-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
