المثال الثاني :
منه قوله تعالى في سورة الكهف : (أَمَّا السَّفِينَةُ فَكانَتْ لِمَساكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَها وَكانَ وَراءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْباً)(١).
زعم «سال» أن هذا الكلام مردود من وجهين :
أحدهما : أنه استعمل لفظة «وراء» بمعنى قدام.
الثاني : أن تركيبه فاسد لتأخير العلة فيه عن المعلول.
وزعم أن البيضاوي فسر الآية بكلام زاد الكلام إشكالا (٢).
الجواب :
هذه اللفظة كما ذكرت هي مما اتفق لفظه وتضاد معناه. ولا خلاف عند أهل اللغة أن «وراء» يجوز أن تأتي بمعنى «قدام» وجاء في التنزيل والشعر. فمن أمثلته في الشعر قول لبيد :
|
أليس ورائي أن تراخت منيتي |
|
لزوم العصا يحني عليها الأصابع |
وجاء في قول سوار بن المضرب السعدي :
|
أيرجو بنو مروان سمعي وطاعتي |
|
وقومي تميم والفلاة ورائيا |
وجاء في قول آخر :
|
أليس ورائي أن أدب على العصا |
|
فتأمن أعداء وتسأمني أهلي |
وقال أبو علي الفارسي : إنما جاز استعمال «وراء» بمعنى «أمام» على الاتساع لأنها جهة متقابلة لجهة فكانت كل واحدة من الجهتين وراء الأخرى
__________________
(١) سورة الكهف : (٧٩).
(٢) أسرار عن القرآن ص ٧٨.
![آراء المستشرقين حول القرآن الكريم وتفسيره [ ج ٢ ] آراء المستشرقين حول القرآن الكريم وتفسيره](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3088_are-almustashriqin-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
