قال : [وإن قلنا تساهلا أنها قد تجوز في الأحكام بالشروط التي ستقف عليها فلا تجوز في الأخبار أبدا ، لأن الخبر لا يقبل النسخ ، وإنما هو أمر جرى على وجه معين ، فإن جعلته على وجهين مختلفين فلا بد من أن يكون أحدهما كاذبا](١).
الجواب :
هذا الكلام الموهم أن في القرآن الكريم أخبارا نسخت مع أنه من المعلوم من أقوال العلماء سلفا وخلفا أن الأخبار لا تنسخ.
فهذا الإمام مكي بن أبي طالب ـ رحمهالله ـ ينص على ذلك حيث يقول :
«فأما ما لا يجوز نسخه فهو كل ما أخبرنا الله تعالى عنه أنه سيكون أو أنه كان أو وعدنا به ، أو قص علينا من أخبار الأمم الماضية ، وما نص عليه من أخبار الجنة والنار ، والحساب والعقاب ، والبعث والحشر ، وخلق السموات والأرضين ، وتخليد الكفار في النار والمؤمنين في الجنة ، هذا كله وشبهه من الأخبار لا يجوز نسخه لأنه تعالى يخبر عن الشيء على غير ما هو به ، وكذلك ما أعلمنا به من صفاته لا يجوز في ذلك كله أن ينسخ ببدل منه ، فأما جواز أن ينسخ ذلك كله بإزالة حفظه من الصدور ونعوذ بالله من ذلك ، فذلك جائز في قدرته تعالى يفعل ما يشاء» (٢).
وقال ابن الجوزي : «فأما الأخبار فعلى ضربين :
الأول : ما كان لفظه لفظ الخبر ، ومعناه معنى الأمر كقوله تعالى :
(لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ)(٣) فهذا لاحق بخطاب التكليف في جواز
__________________
(١) أسرار عن القرآن ص ٤١.
(٢) الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه ـ لمكي ص ٥٧.
(٣) سورة الواقعة : ٧٩.
![آراء المستشرقين حول القرآن الكريم وتفسيره [ ج ٢ ] آراء المستشرقين حول القرآن الكريم وتفسيره](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3088_are-almustashriqin-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
