والثانية تحديد شكله الأخير بعد البعثة المحمدية. ا ه. (١).
أما الآيات اللاحقة قوله تعالى : (لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ) والآيات الأخرى فقد وقف المستشرقون منها على طرفي نقيض فبعضهم وعلى رأسهم «جرجس سال» يثير أن الإسلام فرض بالسيف في الوقت الذي قرر فيه : أن لا إكراه في الدين ليوحي أن القرآن متناقض ، والإسلام مضطرب في تصرفاته وبعضهم وعلى رأسهم «سيرت» و «أرنولد» صاحب كتاب (الدعوة إلى الإسلام) يتظاهر بأنه يدفع عن الإسلام هذه التهمة ، وهو يحاول في خبث أن يخمد في حس المسلم روح الجهاد ، ويهون من شأن هذه الأداة في تاريخ الإسلام وفي قيامه وانتشاره. ويوحي إلى المسلمين ـ بطريق ملتوية ناعمة ماكرة ـ أن لا ضرورة اليوم أو غدا للاستعانة بهذه الأداة وذلك كله في صورة من يدفع التهمة الجارحة عن الإسلام (٢).
وهؤلاء وهؤلاء كلاهما من المستشرقين الذين يعملون في حقل واحد في حرب الإسلام .. لقد انتضى الإسلام السيف ، وناضل وجاهد في تاريخه الطويل لا ليكره أحدا على الإسلام ولكن ليكفل عدة أهداف كلها تقتضي الجهاد :
١ ـ جاهد الإسلام ليدفع عن المؤمنين الأذى والفتنة التي كانوا يسامونها وليكفل لهم الأمن على أنفسهم وأموالهم وعقيدتهم. وقد كان المسلمون يسامون الفتنة من أجل عقيدتهم ويؤذون ، فقد شهدت كثير من البلاد الإسلامية تعذيبا وحشيا وتقتيلا جماعيا قديما وحديثا من أعداء دينهم كما حصل في الأندلس ، وفلسطين ، والفلبين ، وغيرها من بلاد المسلمين ، فكان لا بد لهم أن يدفعوا هذه الفتنة بالجهاد.
٢ ـ جاهد الإسلام لتقرير حرية الدعوة والعقيدة ، فلا إكراه على عقيدة الإسلام فمن شاء فليؤمن ، ومن شاء فليكفر. ولكن ينبغي قبل ذلك أن تزول
__________________
(١) انظر في ظلال القرآن ـ سيد قطب ١ / ٢٩٠ وما بعدها طبعة دار الشروق.
(٢) نقلا عن (في ظلال القرآن) ١ / ٢٩٣ ـ ٢٩٤.
![آراء المستشرقين حول القرآن الكريم وتفسيره [ ج ٢ ] آراء المستشرقين حول القرآن الكريم وتفسيره](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3088_are-almustashriqin-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
