وقد وضع العلماء ضوابط لمعرفة أصل أي لفظة ، وأصل اشتقاقها قال الأستاذ العقاد: [فإذا التبس علينا أمر كلمة من الكلمات ، فلم نعلم في ظاهر الأمر أهي من الألفاظ الأصلية أم من الدخيل عليها؟ فلدينا هذا المقياس الحاضر نقيس به دلالة الكلمة ونردها إلى حياة العرب وإلى المعهود من تعبيرها عن معالم تلك الحياة فلا يطول لنا العناء في الرجوع بها إلى أصل معقول نطمئن إليه.
قيل مثلا : إن كلمة «قلم» مأخوذة من «كلموس» اليونانية ، ولا يعزو الأستاذ في هذا القول إلى مرجع من مراجع التاريخ المحقق بل إلى الظن القائم على التشابه في مخارج اللفظين ، وهو لا يدل على السابق إلى وضع الكلمة من اللغتين. ولكننا نستطيع أن نرد الكلمة إلى القلم والتقليم من القلامة في اللغة العربية فنرى أنها أصيلة في هذه اللغة بهذا المعنى فأصل مادة القاف والميم وما يتوسطها مطردة في الدلالة على الشق والقطع فمنها : قحم ، قرم ، قسم ، قصم ، قضم قطم ، وقلم وهي آخرها.
ونعود إلى الشيء الذي «يقلم» فنعلم أن القناة والقصبة والريشة مما يقلمه العرب ويتخذونه أمام لفظ أصيل في لغة العرب لا ينقلونه من لفظ آخر في لغة أجنبية.
وهكذا ممكن معالجة كلمة (قرآن) التي زعموا أن أصلها سرياني فالقاف والراء والحرف المعتل يدل على الجمع كما يقول ابن فارس في كتابه (معجم مقاييس اللغة). ومنه القرية وهي التي يجتمع الناس فيها والقرو : وهو الحوض الذي يتجمع فيه الماء وترده الإبل للشرب منه. والقرآن : من هذا القبيل يدل على الجمع حيث تتجمع فيه آيات القرآن الكريم.
![آراء المستشرقين حول القرآن الكريم وتفسيره [ ج ٢ ] آراء المستشرقين حول القرآن الكريم وتفسيره](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3088_are-almustashriqin-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
