ووضوحا ، وتكون لها آثارها العميقة في النفس (١).
٩ ـ من خصائص أسلوب القصص القرآني انتقاء الألفاظ وحسن اختيارها ووضعها في موضعها وهو ما يسمى (إصابة المعنى) (٢).
١٠ ـ ومن خصائصه تخير الأسلوب المناسب للفكرة ، وتنويعه لنظام الفواصل والقوافي من حيث الطول والقصر وطريقة بنائها وتخير الحرف الذي تختم به بتنوع الموضوع الذي يعرضه (٣).
١١ ـ من أسلوب القصة القرآنية أنها تختار لقطات حية من الوقائع التاريخية ، ولا يثقلها بما هو تافه من الجزئيات والتفاصيل التي تصرف الفكر عن التدبر والاعتبار ، ويستخدم أسلوبا يبعث فيها الحياة فتتخطى القرون ، ويجعلها كأنها ماثلة (٤). انظر مثلا قصة لوط ـ عليهالسلام ـ (٥).
١٢ ـ جاء القصص القرآني في أوائل الدعوة الإسلامية جله يمتاز بعرض أحداث القصة في منتهى الإيجاز وبالفواصل القصيرة ، والجرس اللفظي ، والاقتصار على ذكر من نزل عليه العذاب ، دون التعرض غالبا إلى أسماء أنبيائهم ، وما دار بينهم من حوار ؛ لأن الغرض الأول في هذه المرحلة يتمثل في تحذير مشركي مكة من العناد والتكذيب والإصرار على الباطل ، وتخويفهم أن يصيبهم ما أصاب من سبقهم من المكذبين. كقوله تعالى : (أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعادٍ إِرَمَ ذاتِ الْعِمادِ الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُها فِي الْبِلادِ ..)(٦).
وحين تطورت الدعوة ، ودخل الناس في دين الله أفواجا ، واحتد الخصام
__________________
(١) الإعجاز اللغوي في القصة القرآنية ـ محمود السيد ص ٦٧.
(٢) نفس المرجع ص ٧٠.
(٣) نفس المرجع ص ٧٤.
(٤) سيكلوجية القصة ص ٨٧.
(٥) سورة هود آية : ٧٧ ـ ٨٣.
(٦) سورة الفجر ٦ ـ ٨.
![آراء المستشرقين حول القرآن الكريم وتفسيره [ ج ٢ ] آراء المستشرقين حول القرآن الكريم وتفسيره](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3088_are-almustashriqin-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
