بخاصة على أرسطو. ويبدو أثره واضحا على ابن رشد (٥٩٥ ه) وابن سينا (٤٢٨ ه) فابن رشد يعلق على كتاب الحيوان الأرسطي ، ويضع له شرحا احتفظت لنا الترجمة اللاتينية بصورة منه.
وابن سينا يعلن في أول كتابه الذي نقدم له : «ولنتكلم الآن في الحيوان ، محتذين فى جميع هذا الكتاب حذو التعليم الأول (١)».
(ب) ابن سينا وعلم الأحياء
لم يعن ابن سينا بعلم الأحياء عناية أرسطو ، وإن اشتغل بالطب أكثر منه ، وكان طبيبا مبرّزا. ولم يكتب فيه مثلما كتب ، وكل ما خلّف لنا إنما هو كتاب «الحيوان» الذي نحن بصدده. حقا إنه عرض لبعض الدراسات البيولوجية في كتاب «القانون» ، ولكنه عالجها بنوع خاص من الناحية الطبية (٢).
ولعل ذلك راجع إلى أنه لم يحظ في حياته باستقرار كاف يفسح له مجال المشاهدة والملاحظة ، ولم تتح له بيئته ما أتاحت بيئة أرسطو ورحلاته ، وإن شاهد في قصور من اتصل بهم من الملوك والأمراء بعض الطيور والحيوانات النادرة (٣). هذا إلى أن اشتغاله بالطب وقف به خاصة عند أرقى صورة في المملكة الحيوانية ، وهي الإنسان.
يؤمن ابن سينا بالمشاهدة والملاحظة ويعتد بهما اعتداد أرسطو. فيجمع الوقائع من الهواة والصيادين ، وينقل فقط عمن يثق به خشية الاختلاق وحب المبالغة والتهويل (٤). ويسجل ملاحظاته الشخصية على ما صادفه من طيور وحيوانات غريبة بجورجان وخراسان وماوراء النهر ، ويلاحظ الفرق بين بعض حيوانات الشرق والغرب (٥). ويعوّل التعويل كله على ما سجله أرسطو ، مؤيدا له بملاحظات جديدة ، أو مهذبا له ومنقحا (٦).
ولا يبدو عليه أنه اتجه نحو تشريح بعض الحيوانات ، وإن كان يردد ما قاله أرسطو من أن تشريح الحيوان الميت غير يسير (٧).
ويربط علم الأحياء بعلم الطبيعة ربطا وثيقا ، فيخضعه لفكرة الصورة والمادة ، ويطبق
__________________
(١) ابن سينا كتاب الحيوان ، القاهرة ، ص ١.
(٢) ابن سينا ، القانون ، طبعة رومة ، ص ٢ ـ ٨ ، ١١ ـ ٣٩.
(٣) ابن سينا ، الحيوان ، القاهرة ، ص ١١٤.
(٤) المصدر السابق ص ١١٩
(٥) المصدر السابق ٢٧ ، ٦٨.
(٦) المصدر السابق ، ص ١٢١.
(٧) المصدر السابق ، ص ١٣٧.
