(أَمْ تَسْئَلُهُمْ أَجْراً فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ مُثْقَلُونَ)؟ : تتمة أسئلة الاستنكار على المجرمين المسوين أنفسهم بالمسلمين : هل تسألهم أجرا على الرسالة وهم مثقلون متثاقلون من مغرمها ، فهم لا يقبلونها أو يقبلون إليها فضلا عن أن يفكروا في أجرها ، وليس أجر الرسالة في حساب الرسول إلا المزيد من تحقيقها وتطبيقها ، دون الأجور المادية وحاشا الرسول عنها! : (قُلْ ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِلَّا مَنْ شاءَ أَنْ يَتَّخِذَ إِلى رَبِّهِ سَبِيلاً) (٢٥ : ٥٧) فليتخذ الرسول (ص) سبيلا إلى ربه ، ثم أبواب الرسول : (قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى) (٤٢ : ٢٣) وليس هذا أجرا ، فإن المودة في قربى الرسول تقربهم إلى الرسول فإلى الله زلفى : (قُلْ ما سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ) (٣٤ : ٤٧) إذا فلا أجر يسأل : لا ماديا ولا معنويا ، إلا من شاء أن يتخذ إلى ربه سبيلا ، أجر يرجع لصالح المعطي دون المستعطي ، إلا صالح نشر الدعوة وتطبيقها ، المشترك بين أصحابها.
(أَمْ تَسْئَلُهُمْ أَجْراً) : فإذ لا مانع من الإيمان عقليا وواقعيا ، ولا دافع إلى الكفر والتكذيب من هنا وهناك ، فلا يبقى من الموانع إلا ثقل الأجر ، وأنت لست بسائله : (فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ مُثْقَلُونَ) : ولكي يثقلهم عن الإيمان ثقل المغرم الأجر ، وبدلا من سؤال الأجر ، أنت تعدهم اجر الدنيا والآخرة ، فليس هناك من مغرم يثقلهم عن الإيمان ، ويدفعهم إلى الكفر ، لا ماديا ولا معنويا ، وإنما شهواتهم وحرياتهم في حيوناتهم هي التي تردهم إلى أسفل سافلين وبئس للظالمين بدلا! (أَمْ عِنْدَهُمُ الْغَيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُونَ) : فتلك شهودهم الخاطئة المارقة الماردة ، فهل عندهم الغيب غير الخاطئ فهم يكتبون منه هذه التقولات الزور؟ فما لهذا الغيب ـ إذن ـ يغيب عن العدل المعقول ، وواجبه الحفاظ على العقول وتوجيهها إلى المعقول؟ .. كلا فلا شهود يفيدونهم ولا غيب يشهد لهم ، وهم على حالهم المزرية صامدون في التكذيب ، ثابتون على التأنيب ، فلا سلاح يكافحون به إلا الصبر لحكم الله ان يكفيك بأسهم وتعسهم :
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ٢٩ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3058_alfurqan-fi-tafsir-alquran-29%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
