تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً) و «صالحا» تعني فعل كبائر الصالحات وترك كبائر الطالحات : (إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ) (إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ) وهذا الصالح العظيم سلبا وإيجابا ، يكفر السيئات : الأعمال السيئة غير الكبيرة ، وترك الحسنات الصغيرة ، وهذا غبن من المؤمنين على الكافرين الظانين بهم ظنّ السوء الظالم : أنهم وإياهم سواء.
كما وأن الكافرين ليسوا على سواء ، فمنهم من يخلّد في النار أبدا ، ومنهم من لا يؤبّد ، وبما أن (الَّذِينَ كَفَرُوا) تعمّ الفريقين ، لم يذكر أبد النار لهم ، رغم ذكره للمؤمنين فإنهم في الجنة آبدين.
فهذه الفوارق بين المؤمنين الخاطئين ، وبين الكافرين المختلفين في الكفر ، إنها تغابن بينهم ، لمن يجهلون موقف الحساب وميزانه ، تغابن في الدنيا بجهالة الشاردين ، وفي الآخرة بظهور حقيقة الغبن وباطله وأهلهما ، لأنها يوم الدين.
(ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللهِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللهِ يَهْدِ قَلْبَهُ وَاللهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (١١) وَأَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَإِنَّما عَلى رَسُولِنَا الْبَلاغُ الْمُبِينُ (١٢) اللهُ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ وَعَلَى اللهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (١٣) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْواجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللهَ غَفُورٌ
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ٢٨ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3057_alfurqan-fi-tafsir-alquran-28%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
