وليكن الإنفاق قبل أن يأتي الموت ، فإن الإنفاق عنك بعد الموت ، وإن كان بوصية منك ، هذا لا يزيل تحسّرك بعدم الإنفاق ، إلا قليلا لا يغني ، وإن كان الوصي والمنفق عنك رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم بمئات الأضعاف مما لو كنت تنفقه.
فإذا أتى أحدكم الموت ولم ينفق واجبه ، طلب متحسرا تمديد أجله ، بقدر ما يتصدق فيكون من الصالحين ، (رَبِّ لَوْ لا أَخَّرْتَنِي إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ) لكي أصلح ما أفسدت ، وبقدر ما أنفق واجبي ، فلتتصدق أنت بنفسك قبل الموت تكن من الصالحين دون تحسّر بعده ولا تأثّر.
أنت تموت ولم تنفق ما عليك؟ وتترك كل شيء وراءك؟ فتنظر بعد الموت أن ليس معك شيء مما ادّخرت؟ وهذا من أحمق الحمق وأخسر الخسران! وأنت تطلب تمديد أجلك :
(وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللهُ نَفْساً إِذا جاءَ أَجَلُها وَاللهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ) :
فالأجل المحتوم المسمّى لن يؤخر لأيّ كان ، صالحا أم طالحا ، والأجل المعلق لن يؤخر للطالحين الذين (إِذا جاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ رَبِّ ارْجِعُونِ لَعَلِّي أَعْمَلُ صالِحاً فِيما تَرَكْتُ) فيجاب (كَلَّا إِنَّها كَلِمَةٌ هُوَ قائِلُها) (٢٣ : ١٥٥) (رَبَّنا أَخْرِجْنا نَعْمَلْ صالِحاً غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ ما يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجاءَكُمُ النَّذِيرُ فَذُوقُوا فَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ) (٣٥ : ٣٧) فالعادلون لهم نصير ، ينصرهم الله إن شاء في تأجيل آجالهم المعلقة ليزدادوا خيرا ، فعدم الإجابة في تأجيل الأجل المعلق ليس إلا لعدم أهلية المستأجل وأنه كاذب فيما يقول (وَاللهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ) أن عملكم لا يصلح ما عمّرتم وأجّلتم ما شئتم.
وبما أن المخاطبين هنا المؤمنون ، فهنا إيحاء أن المقصرين منهم في الإنفاق
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ٢٨ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3057_alfurqan-fi-tafsir-alquran-28%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
