(ذلِكُمْ بِأَنَّكُمُ اتَّخَذْتُمْ آياتِ اللهِ هُزُواً وَغَرَّتْكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا فَالْيَوْمَ لا يُخْرَجُونَ مِنْها وَلا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ)(٣٥)
«ذلك» حيق العذاب الاستهزاء ونسيانكم إنما هو بعصيانكم (بِأَنَّكُمُ اتَّخَذْتُمْ آياتِ اللهِ هُزُواً) حالا ومقالا وأفعالا «و» الحال أنكم (غَرَّتْكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا) وإلي هنا ينتهي معهم الخطاب العتاب ، سدلا للستار عليهم بإعلان مصيرهم بمسيرهم ، تحويلا لوجه الكلام إلى الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) ومن معه من الصالحين (فَالْيَوْمَ لا يُخْرَجُونَ مِنْها) فهم واقعون فيما قدموا من هزء وغرور دون خروج عن ذلك ، فإنه لزامهم أيّا كانوا وأيّان.
ف «منها» تعني النار التي هي السيآت البادية مما عملوا ، وهي أنفسهم وأعمالهم : (حَصَبُ جَهَنَّمَ)(إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَها وارِدُونَ) (٢١ : ٩٨) واردون في حصبها وهي حطبكم أنفسكم بأعمالكم (لا يُخْرَجُونَ مِنْها)
وترى أنه الخلود إلى غير النهاية فيها ، ولزامه خلود النار هكذا ، فلأن النار سوف تخمد وتفنى ، فهم يفنون بفناء النار ، وليس ذلك خروجا عن النار وإنما فناء مع النار!
(وَلا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ) : ولا يطلب منهم أن يعتبوا ، لا ربهم إذ لا يعاتب بعدله ، ولا أنفسهم وإن كانوا معاتبين إذ لا يفيدهم عتابهم أنفسهم ، ولا يسمع منهم حيث الأبواب أوصدت إيصادها الأخير فلم يك بعد ذلك تحوير ولا تغيير ، فلما ذا «يستعتبون»؟
(فَلِلَّهِ الْحَمْدُ رَبِّ السَّماواتِ وَرَبِّ الْأَرْضِ رَبِّ الْعالَمِينَ (٣٦) وَلَهُ الْكِبْرِياءُ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) (٣٧)
(فَلِلَّهِ الْحَمْدُ) لا سواه على ألوهيته وربوبيته في الأولى بربوبية التكوين
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ٢٦ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3053_alfurqan-fi-tafsir-alquran-26%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
