الظالمين ـ ولم تصلهم الحجة ـ فهم معفو عنهم على قدر قصورهم ، فلا عذاب إلّا بحجة بالغة قضية العدالة الإلهية.
(وَإِذا قِيلَ إِنَّ وَعْدَ اللهِ حَقٌّ وَالسَّاعَةُ لا رَيْبَ فِيها قُلْتُمْ ما نَدْرِي مَا السَّاعَةُ إِنْ نَظُنُّ إِلَّا ظَنًّا وَما نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ)(٣٢).
(ما نَدْرِي مَا السَّاعَةُ) تجاهلا عن الساعة وموقفها أنها لا تدرى ، كأنها غير مفهومة ولا معقولة ، ومهما ظننا أنها ممكنة أم كائنة ، ف (إِنْ نَظُنُّ إِلَّا ظَنًّا) هيّنا ضئيلا لا يملك دليلا فلا يلزمنا بشيء للساعة (وَما نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ) :
وترى كيف يجتمع الظن بالساعة كما هنا ، والظن بعدم الساعة كما هنالك (إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ) رغم أنهم كانوا متأكدين في نكران الساعة (ما هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا)؟
إن غير المستيقنين بالساعة دركات عدّة ، فمن ناكر للمبدء فمتأكد ألّا ساعة ، ومن مشرك كذلك رغم اعترافه بالمبدء ، ومن مشرك أم ملحد شاك في المبدء أو في المعاد ، وعلّ (إِنْ نَظُنُّ إِلَّا ظَنًّا) هي مقالة الآخرين ، وبأحرى المتأكدين ألّا ساعة أن يكونوا من أهل الجحيم ، مهما يعبّر عن يقينهم المدعى بالظن (إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ) حيث لا يستند إلى برهان وحتى في موقف الظن!.
(وَبَدا لَهُمْ سَيِّئاتُ ما عَمِلُوا وَحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ)(٣٣).
سيئات الأعمال وهي حقائقها ، غير البادية يوم الدنيا ، تبدو لهم يوم الأخرى (لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ).
(وَحاقَ بِهِمْ) من الحيق وهو نزول بردّة فعل ، لم يأت في سائر القرآن
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ٢٦ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3053_alfurqan-fi-tafsir-alquran-26%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
