بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحى لَها) (يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً وَما عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَها وَبَيْنَهُ أَمَداً بَعِيداً) وثالثة في صحائف قلوب شهداء الأعمال (وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً عَلَيْهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَجِئْنا بِكَ شَهِيداً عَلى هؤُلاءِ) ورابعة عند الكرام الكاتبين (وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحافِظِينَ ، كِراماً كاتِبِينَ ، يَعْلَمُونَ ما تَفْعَلُونَ) نسخا أربع طبق الأصل من أعمال العباد (إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ)(١).
هذا الكتاب في نسخه ينطق على أهله بالحق ، نطقا عينيا هو أفضل واحجى من نطق اللسان ، و «بالحق» دون اي باطل في زيادة او نقصان لحد يقول صاحب الكتاب : (ما لِهذَا الْكِتابِ لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصاها وَوَجَدُوا ما عَمِلُوا حاضِراً وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً) (١٨ : ٤٩) :
ذلك استنساخ بعد العمل وهنالك استنساخ قبل العمل في العلم في اللوح المحفوظ والكتاب المكنون منه النسخ كلها ، فكتب الأعمال نسخة منها والأعمال نسخة من الأصل العلم (إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ ..)(٢).
__________________
(١) المصدر ج ١٩ في بصائر الدرجات باسناده عن محمد الحلبي عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال : ان الأعمال تعرض على الله في كل خميس فإذا كان الهلال أجلت فإذا كان النصف من شعبان عرضت على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وعلى علي (عليه السلام) ثم ينسخ في الذكر الحكيم ، وفي الدر المنثور ٦ : ٣٦ ـ اخرج ابن جرير عن علي بن أبي طالب (عليه السلام) قال : ان لله ملائكة يتولون في كل يوم بشيء يكتبون فيه اعمال بني آدم.
(٢) المصدر ج ١٧ ـ القمي عن أبي عبد الله (عليه السلام) سئل عن (ن وَالْقَلَمِ) قال : ان الله خلق القلم .. ثم ، قال للقلم اكتب ما كان وما هو كائن الى يوم القيامة فكتب .. فهو الكتاب المكنون الذي منه النسخ كلها أولستم عربا .. وح ٢٠ في عيون ـ
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ٢٦ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3053_alfurqan-fi-tafsir-alquran-26%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
