إنها لا صدفة للحياة والموت ولا فاعلية مستقلة من هذا الكون في إحياء وإماتة ، فإنما الله والله فقط «يحييكم» للحياة الدنيا (ثُمَّ يُمِيتُكُمْ) عنها (ثُمَّ يَجْمَعُكُمْ) في حياة أخرى (إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ لا رَيْبَ فِيهِ) في مثلث الإحياء والإماتة والجمع ليوم القيامة (وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ).
مختلف الأفعال المنتظمة دليل على فاعلية إلهية حكيمة عليمة للحياة والموت ، والألوهية الحكيمة العادلة لزامها الجمع إلى يوم الجمع ، فالآية إذا برهان إجمالي لإثبات المبدء والمعاد.
الله يحييكم كما أحيى الدهر ، ثم يميتكم كما يميت الدهر ، فالحياة والموت تلو بعض مشهودان لكل حيى في مشهد الدنيا ، فما ذا يجديكم أن يؤتى بآبائكم؟ ثم الذي يحيي أوّل مرة ويميت هو أجدر أن يحيي ثاني مرة ويميت وهو أهون عليه ، كما يجمع الجميع للموت يوم الجمع الإماتة ، ثم للحياة في الجمع الإحياء.
(وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَخْسَرُ الْمُبْطِلُونَ)(٢٧).
«لله» لا سواه (مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ) تعبيرا عن الكون كله ، ملك لا يزول ولا يتنقل (وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ) القيامة (يَخْسَرُ الْمُبْطِلُونَ) في واقع أعمالهم وأفكارهم الظاهرة هناك بحقائقها الباطلة ، مهما لم يظهر خسارهم يوم الدنيا كما يجب ، رغم أنهم في خسار وبوار ، ومعيشة ضنك ، (مَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى ..)!
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ٢٦ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3053_alfurqan-fi-tafsir-alquran-26%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
