لا رَيْبَ فِيهِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ (٢٦) وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَخْسَرُ الْمُبْطِلُونَ)(٢٧)
(هذا بَصائِرُ لِلنَّاسِ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ)(٢٠).
«هذا» الأمر شريعة من الأمر وهي في الحق الأمر كله ، وعلّه لذلك يشار إليه ب «هذا» دون «هذه» مع التصريح المسبق (شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ) ، (هذا بَصائِرُ لِلنَّاسِ).
والشريعة في الأصل هي الطريقة المفضية إلى الماء المورود ، والشرايع هي طرائق إلى الأمر الدين الحياة الرّواء ، وهذه الشريعة تروّي الظمآن من مائها المورود كله ، فهي هو وهو هي (بَصائِرُ لِلنَّاسِ).
والبصائر جمع بصيرة ، وهي المبالغة في الإبصار وهو الإدراك المصيب للواقع ، كما (الْإِنْسانُ عَلى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ. وَلَوْ أَلْقى مَعاذِيرَهُ) (٧٥ : ١٥) فالقرآن مجموعة من البصيرة ، ولأنه الصراط المستقيم ، لا يحيد سالكه عن رحمته وهداه حتى يوصله إلى يقينه (وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ) من علم اليقين وعين اليقين وحق اليقين.
سائر الشرايع من الأمر ليست بصائر في نفسها بكتابات وحيها إلّا على ضوء اثباتاتها ببصائر الآيات المعجزات وأهمها واجمعها وأغناها بصائر شرعة موسى : (وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ مِنْ بَعْدِ ما أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ الْأُولى بَصائِرَ
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ٢٦ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3053_alfurqan-fi-tafsir-alquran-26%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
