في الدنيا لله أيام مركزها الرئيسي يوم الرجعة والقائم ، ثم وعلى ضوئه كل يوم يغلب فيه حكم الله ، فهو إذا يوم واحد تجمعه بركات الله على أوليائه ، ومنذ الموت حتى القيامة يوم ، واليومان محدودان ، ومن ثم القيامة الكبرى دون حدّ إلّا ما يحدّده عدل الله في أهل الجحيم حيث يفنون أخيرا بفناء الجحيم.
والذين لا يرجون أيام الله هم الناكرون والمترددون في هذه الأيام ، دولة عالمية ، ثم برزخ ، ثم قيامة ، وبصيغة أخرى : قيامة صغرى ثم وسطى ثم كبرى هي أيام الله التي لا يرجوها إلّا أهل الله.
من حق أيام الله أن ترجى إذ تعني هذه الثلاث ، أو تخاف كأيام العذاب الاستئصال ، والثانية لمن لا يرجو الأولى.
وترى كيف يؤمر الذين آمنوا أن يغفروا للذين لا يرجون أيام الله وهم خطر وشرر على الكتلة المؤمنة؟ ثم وكيف يغفرون وليس الغفر إلا بيد الله ، وهو أيضا لا يغفر حيث غفرهم يعني (لِيَجْزِيَ قَوْماً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ)؟!
الغفر وهو الستر والإغماض ، قد يعني غفرا إلهيا لا يتكفله غير الله ولا سيما فيما الله واعد فيه العذاب كما هنا ، أم غفرا بشريا فيما يحق له الانتقام ولا يسطع أم لا تناسبه الظروف كما في العهد المكي ، فليغفر حتى يأتي الله بأمره كما في العهد المدني ، أم غفرا في الدعوة غير الناتجة لمن كتب عليه العذاب حيث الإنذار وسواه عليه سواء ، فليغفر الإنذار إعراضا عن الدعوة ليذوقوا وبال أمرهم (لِيَجْزِيَ قَوْماً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ) وهذا الغفر يستمر في كافة العهود الرسالية للذين آمنوا.
إذا فآية الغفر ليست منسوخة بآيات القتال المكية حيث الغفر الأخير مستمر في ممرات الدعوة ، والثاني مستمر في ظروفه طوال الدعوة ، مهما كان العهد المكي من أبرز مصاديقه ، فللمسلمين عهود تختلف ، ولكل ظرف
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ٢٦ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3053_alfurqan-fi-tafsir-alquran-26%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
