كان الخلق من شركاء متشاكسين فيما يخلقون لما تواتر الليل والنهار خلف بعض بهذا النسق والنظام!. فالليل الراحة اللباس ، والنهار المعاش ، يتعاملان في صالح الإنسان ، بما فيهما من آيات كونية أخرى لأولى الألباب الذين يعقلون ويتقون.
ليس اختلاف الليل والنهار إلّا نتيجة دورات دائبة للأرض حول نفسها وشمسها ، عائمة سابحة في الفضاء ، دون دعامة ترونها تدعمها وتمسكها على فلكها وتديرها في مدارها ، إلّا قدرة العزيز الجبار ، سبحان الخلاق العظيم!
ثم وهذه الدورات لو كانت أسرع أو أبطأ مما هي الآن لاستحالت الحياة على الأرض ، أمّا ذا من مخلّفات ومقدمات اختلاف الليل والنهار لقوم يعقلون ، كلما تقدم العقل تقدمت هذه الآيات في دلالات ودلالات ، سبحان الخلاق العظيم!.
ولفتة ثانية في هذه الخطوة تلفت أنظار ذوي العقول ، هي تكملة الحياة الأرضية بنازل السماء :
(وَما أَنْزَلَ اللهُ مِنَ السَّماءِ مِنْ رِزْقٍ فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها) (٥) ورزقها النازل منها من رازقها إلى مرزوقها في الأرض يعم كل نازل منها ينفع الأرض وأهلها ، من مطر ووقد وبرد ، ومن نور ونار من شمس وقمر ونجوم.
فشمسها بنارها تزجي سحابا من الأبخرة الحصيلة بإشراقها فترجع ماء صافيا بقدر ، كمصفاة دائبة الإصفاء كما الأرض تصفي في خلالها ، ثم النار النور من شمسها تساعدان على إنماء ثمارها ودوابها من إنسانها وسواه ، أمّا ذا من عوائد مشرقة بذلك الإشراق ، حيث تتعامل نازلات السماء ـ ما ظهر منها وما بطن ـ في إحياء الأرض بعد موتها (فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها).
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ٢٦ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3053_alfurqan-fi-tafsir-alquran-26%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
