المتقون رجالا ونساء (بِكُلِّ فاكِهَةٍ) من الفكاهة والفاكهة «آمنين» بكل أمن دونما اضطراب ، ويأمنون أضرارها.
(لا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولى وَوَقاهُمْ عَذابَ الْجَحِيمِ (٥٦) فَضْلاً مِنْ رَبِّكَ ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ)(٥٧).
أترى أن الموتة الأولى ـ وهي عن الدنيا إلى البرزخ ـ هم ذاقوها في الجنة؟ فلا يذوقون فيها موتة ثانية (١). ولا موت في الجنة فضلا عن الأولى التي هي قبل البرزخ والجنة! إنه استثناء منقطع يستأصل عن الجنة أيّة موتة فيها فإنها دار الخلود ، وما أجمله تأكيدا لاستئصالة استثناء ما مضى عما قد يظن أنه يلحق ، فهو إذا تأكيد ذو بعدين.
وترى هل الموتة واحدة قبل الجنة هي الأولى؟ فلما ذا الأولى وهي تلمح لغير الأولى؟ وإذا كانت واحدة فلتكن (إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولى) لا الأولى.
ثم هي مرتان كما حملتهما الآيتان ، واحدة تنذر بمن يحصرها في الأولى (إِنَّ هؤُلاءِ لَيَقُولُونَ. إِنْ هِيَ إِلَّا مَوْتَتُنَا الْأُولى ..) (٤٤ : ٣٥) والاخرى تثبت الموتة الثانية (قالُوا رَبَّنا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ) (٤٠ : ١١) إذا فكيف لا يذوقون فيها إلّا الموتة الأولى؟
علّ الثانية ـ وهي عن الحياة البرزخية إلى الأخرى ـ تخص غير المؤمنين كما الآيتان لا تدلانها إلّا لهم دون المؤمنين ، فالصعقة العامة بالنفخة الأولى
__________________
(١) ولئن سأل سائل هب ان اهل البرزخ يصعقون موتة كما الكافرون او غشية كما المؤمنون ، فما للأحياء الذين يموتون موتتهم الاولى بهذه الغشية؟ فالجواب ان المؤمنين وهم الاكثرية الساحقة لا يموتون إلّا مرة واحدة ، وسواهم قد تتكرر موتتهم فالاولى بهذه الصعقة والثانية باماتة خاصة بين الصعقتين.
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ٢٦ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3053_alfurqan-fi-tafsir-alquran-26%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
