الإتّباع لرسله والتصديق بكتبه والخشوع لوجهه والاستكانة لأمره والاستسلام لطاعته أمورا له خاصة ولا يشوبها من غيرها شائبة ، وكلما كانت البلوى والاختبار أعظم كانت المثوبة والجزاء أجزل» (١).
(فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطاعُوهُ إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً فاسِقِينَ)(٥٤).
الاستخفاف هو طلب الخفة من ثقل ، وثقل الإنسان عقله وهو إمام النواميس الخمسة في كيان الإنسان وهي العقل والدين والنفس والمال والعرض ، فإذا خف العقل باستخفاف تغافلا عنه وتنازلا عن حكمه تخلفه الطاعة المطلقة لمن يستخف ، وهو الاستحمار الذي يخلفه سائر الأبواب السبع الجهنمية من الاستثمار والاستعمار والاستكبار والاستبداد والاستضعاف ، فالاستحمار وليد الاستخفاف ثم هو أم لسائر الأبواب فإذا خف الإنسان عقله أمام الاستخفاف ، حرمانا عن التعقل أو ابتعادا عن حكم العقل أصبح كالريشة في مهب الرياح الاستحمارية ، متخليا عن كيان الإنسانية ككل ، إلى أنزل وأنذل دركات البهيمية اللّاشعورية ، وهنالك الطامة الكبرى والمصيبة العظمى! وكافة المحاولات الفرعونية في حمل قومه على طاعته تختصر في هذه الصيغة : «فاستخف ..» فللمستضعفين أمام الطغاة إحدى حالات ثلاث.
المنعة والاستقامة على موازين العقل والحكمة كالجبل الراسخ لا تحركه العواصف ولا تزيله القواصف ، فلا يزيده الاستخفاف إلا قوة وسدادا ، وهؤلاء هم المستضعفون المؤمنون الذين وعدهم الله خلافة الأرض
__________________
(١). نور الثقلين ٤ : ٦٠٦ ح ٦٦ عن نهج البلاغة عن امير المؤمنين علي (عليه السلام.
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ٢٦ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3053_alfurqan-fi-tafsir-alquran-26%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
