ومن ثم طبقية عادلة في مراعات الناس ، إعطاء كل ذي حق حقه ، وإعطاء سعي كل ساع حقه ، فإن زاد سعيه عن حاجته فإنفاقا على من نقص ، وإن نقص سعيه عن حاجته فرحمة عليه ممن زاد دون منّ ولا أذى.
هذه طبقية عادلة تقرّب بين الساعين في عيشتهم رغم اختلافهم في مساعيهم ، وهكذا تقرّر الشريعة الإلهية ، سعيا حسب المستطاع وتراحما بين الساعين حسب المستطاع! وهذه طبقية الناس.
ثم طبقية فاضلة هي من إله الناس ، لا من عدل الناس ولا ظلم النسناس ، وهي الحصيلة من مختلف المواهب والاستعدادات : (وَرَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيًّا) فسمة التفاوت في مقادير الرزق ، نتيجة تفاوت الدرجات في استعدادات وفعليات ، هذه السمة لا تتخلف أبدا حتى في المجتمعات المصطنعة المحكومة بمذاهب موجّهة أن تساوي جميع الأفراد في هذا الرزق أبدا!
والحكمة الأصيلة الإلهية في هذه السمة هي «التسخير» وطبعا التسخير العادل المتعادل ، لا الاستثمار الظالم او الاستعمار والاستكبار والاستحمار والاستبداد والاستضعاف والاستخفاف : سخريا ظالما هاتكا حرم الإنسانية في أبوابه السبع الجهنمية ، حيث التشاريع الإلهية تحاربها وتغلقها دون مواربة ولا مسايرة.
أجل إن «سخريا» لا يعني طبقيا مشكّلا من مسخّر ومسخّر دائبين ، فإنه سخري جانبي من النسناس ، وإنما السخري من كل الجوانب عدلا وفضلا ، فالعامل مسخر للمهندس ولصاحب العمل ، والمهندس مسخر للعامل ولصاحب العمل ، وصاحب العمل مسخر للمهندس وللعامل على سواء ، فكلّ مفضّل على الآخر بما عنده كما الآخر مفضل عليه بما
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ٢٦ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3053_alfurqan-fi-tafsir-alquran-26%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
