إجابة كهذه؟ فتسلسلا إلى بداية أم غير بداية! أم عندهم إجابات من عقلية أو وحي وكتاب فما هي؟
فمجرد أن الآباء كانوا على أمة ، لا يبرر تقليد الأبناء لهم دون دليل ، وإنما الإنسان العاقل ابن البرهان أيا كان ومن أيّ كان ، مهما كان ابن أبيه في الولادة البدنية.
إن الآباء كالأبناء هم كانوا يوما أبناء ، فلأي مبرّر يقلّدون إذا ، ألكونهم فقط آباء ، فهل ولدوا إلّا الأبناء؟ أم ولدوا مع الأبناء حججا تقنع الأبناء ـ كذلك! :
(وَكَذلِكَ ما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قالَ مُتْرَفُوها إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُقْتَدُونَ) (٢٣).
ثم هب إن آباء من هذا القبيل كانوا على أمة الشرك فأنتم على آثارهم مقتدون ، فما لكم لا تقتدون بآباء موحدين إبراهيميين وهو الأب الأكبر لكم الأميين ، وأمته أمة التوحيد (وَجَعَلَها كَلِمَةً باقِيَةً فِي عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ)!
المترفون المنعمون في كل قرية كانت حجتهم الأولى والأخيرة (إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا ..) حلقات موصولة بعضها ببعض ، تحلّق حجتهم الداحضة عليهم عبر الفكرة المشركة بالله في الطول التاريخي والعرض الجغرافي.
ومع التنازل عن بطلان هكذا تقليد أعمى ، واحتمال أنه حق أم تأكدا من حقه وهداه ، فعلى فرض المستحيل في زعمكم أنّ هناك هدى أهدى من هداكم ، فهل تقبلون هدى التوحيد؟ :
(قالَ أَوَلَوْ جِئْتُكُمْ بِأَهْدى مِمَّا وَجَدْتُمْ عَلَيْهِ آباءَكُمْ قالُوا إِنَّا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ كافِرُونَ)(٢٤).
«قال» داعية التوحيد : النذير في كل قرية كلمة واحدة موحّدة (أَوَلَوْ
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ٢٦ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3053_alfurqan-fi-tafsir-alquran-26%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
