الباب السابع
في الصرع والكابوس وأم الصبيان والتفزع في النوم
المقالة الثالثة من الأعضاء الألمة : الصرع تشنج يعرض في جميع البدن إلا أنه ليس بدائم لأن علته تنقضي سريعاً وما ينال فيه الأعضاء التي في الرأس مع جميع الجسد من المضرة يدل على أن تولد العلة إنما هي في الدماغ ، ولأنها تنقضي سريعاً ينبغي أن يعلم أن الخلط الفاعل له خلط غليظ يسد منافذ الروح فإن فعله في بطون الدماغ خاصة ، وإن مبدأ العصب فأصله هو الذي يحرك نفسه حركة ارتعاشية ويرتعد بشدة كيما يدفع عنه ذلك الشيء الذي قد بلغ في الأبدان. لي : نبغي آن کون مکان البدن يرتعش ويرتعد بنفض لأن هذه الحركة يقصد إلى دفع شيء مؤذ ، والتشنج الحادث في البدن إنما هو تابع لتلك الحركات المختلفة التي تهيج لدفع المؤذي ويدلك على ذلك اختلافه وتفقده فإنك ترى الأعضاء تتقلص مرة وتمتد مرة في زمان قصر وعل غر لزوم لجهة ونظام ، وذللک کون بحسب حرکات مبدأ عصبها فوهم هذه الحركات بمنزلة شيء ظاهر موصول بشيء مستور تحرل بحرکته ثم کون ذلك المستور بتحرك حركات مختلفة متفننة ، إلا أنه لما كان الدفع إنما يكون بالقبض والانضمام کانت هذه الحرکات فه اکثر من آجلها تکون حرکات التشنج في البدن كثيراً فأما حركات الانبساط فأقل لأنها ليست تكون بقصد أولى بل للروح فقط وهذا / السبب أولى وأقنع أن يتوهم في علة الحركات التشنجية الحادثة من المصروع من. السبب الآخر الذي أتى به بعد ، لأن هذه لو كانت كذلك ، لأن هذا العصب ابتل ابتلالاً يزيد عرضه حتى أنه أوجب التشنج لم يكن ينجلي سريعاً بل كان بثابت وقتاً طويلاً ، وعسى أن يكون منشأ كل واحد من العصب إنما يتشنج في أصحاب الصرع لأنه يبتل كما يبتل عند التشنج الرطب ، وكون هذه العلة وانقضاؤها بغتة تدل على أنها ليست تكون في وقت من الأوقات بسبب يبس واستفراغ ، وإنها إنما تكون دائماً من خلط غليظ وذلك لأن انسداد المجاري والمنافذ بعينه بسبب خلط غليظ أو لزج منكر ، وأما أن يكون الدماغ أو غشائه الرقيق يبلغ من يبسه أن يصير مثل الجلد المدبوغ فلذلك لا يكون دوران يطول به المدة والحواس كلها معه مضرورة ، ولذلك يعترض من الصرع على أنه عندما يمنع الروح النفساني الذي في بطون الدماغ خلط غليظ يسد منافذه ومنعه من النفوذ.
![الحاوي في الطّب [ ج ١ ] الحاوي في الطّب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3052_alhawi-fi-altib-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)