ضيقو الصدور قليلو الفرح سيئة أخلاقهم همهم رديء ونفخهم في البطن كثير وهذه أعراض الماليخوليا ، وأبعد الأزمنة من الماليخوليا الشتاء لجودة الهضم فيه ثم الصيف لأنه يطلق البطن ويذيب الفضول فأما من لم يطلق بطنه منهم فإنه يهيج عليه فيه هيجاناً عظيماً شديداً ، والموقعة في الماليخوليا الإكثار من الشراب وترك الرياضة توقع في الماليخوليا ، لي : هذا توقع في النوع الشراسيفي فأما هذا التدبير فنافع للماليخوليا لأن الماليخوليا إنما هو يبس ويصلحه الإكثار من الدم الجيد الرطب.
قال : وقد يوقع فيه شدة الفكر والهم ، وقد يعرض لبعض هؤلاء أن يولعوا بالأحلام وبالأخبار عما يكون فيصيبون فيه ، قال : وإذا عرض الماليخوليا ربما خفي ابتداؤه إلا على المهرة من الأطباء لأن الطبيب الحاذق قد يميز خبث النفس والقنوط والغم العارض بسبب آخر مما يعرض للناس.
قال : ومن العلامات الدالة على ابتداء الماليخوليا حب التفرد والتخلي من الناس على غير وجه حاجة معروفة أو علة كما يعرض للأصحاء لحبهم البحث والستر للأمر ـ الذي يجب ستره وقد ينبغي أن / يتفقد علامة متداولة ويبادر بعلاجه لأنه في ابتدائه آسهل ما کون ، وعسر ما کون اذا استحکم ، وأول ماستدل به عل وقوع الانسان في الماليخوليا أن يسرع الغضب والحزن والفزع بأكثر من العادة ويحب التفرد والتخلي ، فإن كان مع هذه الأشياء بالصورة التي أصف فليقو ظنك ويكون لا يفتح عينيه فتحاً جيداً كأن به خفشاً وتكون أعينهم ثابتة قليلاً وشفاههم غليظة أديم الألوان زعر الأبدان صدورهم وما يليه عظيم ، وما دون ذلك من البطن ضامر ، وحركتهم قوية سرعة لاقدرون عل التمهل ، لالثغ دقاق الأصوات ، ألسنتهم سرعة الحرکة بالكلام ، قال وليس يظهر في كل هؤلاء قيء وإسهال معه كيموس أسود بل ربما كان الأكثر الظاهر منهم البلغم فإن ظهر في الاستفراغ شيء أسود دل على غلبة ذلك وكثرته في أبدانهم وخف منهم مرضهم قليلاً على أن منهم من يخف مرضه بخروج البلغم منه أكثر مما يخف بخروج الخلط الأسود ، وظهور الخلط الأسود فيهم يكون إما بالقيء أو البراز أو البول أو قروح في الجسد أو بهق أو كلف أو جرب أو سيلان البواسر ، وما أكثر ما يعرض الدوالي لهم ، والذين لا يظهر فيهم الخلط الأسود أعسر علاجاً على أنه وإن كان خروج البلغم يخف عنهم فإن الغالب عليهم الخط الأسود فإليه ينبغي أن قصد بالاستفراغ ولس من کثرة السوداء في البدن کان الغالب المالخولا ، ولکن اذا كانت منتشرة في الدم كله كالبول الذي لا يرسب ثفله ، فأما إذا كانت راسبة فإنها وإن ـ ٧٢ کانت کثرة لاکون منها ذلل ، قال : فاما اذا تمزت / من الدم کف کان ال ظاهر البدن كالحال في الجرب والبهق الأسود أو خرجت عنه كالحال في البول والبراز. الاسود وعظم الطحال والدوالي لم کن له المالخولا.
![الحاوي في الطّب [ ج ١ ] الحاوي في الطّب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3052_alhawi-fi-altib-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)