فأما متى كانت الأعراض الخاصة بالوسواس السوداوي عظيمة فليست مراقية. لي : فقد أشار إلى أن المراقية لا يكون ما يتبعها من أعراض الماليخوليا عظيماً وكذلك وجدته فيما رأيته والمعدة إما أن لا يوجد فيها شيء من هذه الأعراض وأما يوجد شيء قليل فالعلة في الدماغ نفسه ، وحينئذ فانظر في الدماغ نفسه يتولد ذلك الدم السوداوي أم في البدن كله بالدلائل التي ذكرت فإذا لم تكن تلك موجودة ولم يكن البدن مما يولد سوداء فمل إلى أن العلة فى الرأس ويكون أكثر ذلك بعقب علة حادة تصيب الرأس إما احتراق في الشمس وإما قرانيطس أو صداع دائم وسائر ما يحمي الرأس وقد يكون أيضاً في عقب السهر الطويل وأنا أعالج هذا الجنس بالاستحمام المتواتر والأغذية المولدة للخلط الجيد الرطب ولا أحتاج إلى غير ذلك ما دامت العلة لم تطل فيصير الخلط عسر القلع والخروج عن موضعه وأما إذا أزمنت فإنها تحتاج إلى أشياء أبلغ منها. لي : يمنع أن يكون السبب في المراقية / ورماً حاراً أو ثبات الطعام نياً بحاله والجشاء الحامض والبزاق الرطب الكثير المقدار والقيء الذي يضرس وأكثر من ذلك كله أنه ليس هناك حمى فإنه ليس أعجب من أن يكون ورماً حاراً في ما ساريقا ولا يتبعه عطش ولا حمى ولا قيء مرار صرف وليس شيء فيما يظهر يقوي هذا الرأي بل كله ينقصه إلا أن انتفاعهم بالأغذية الباردة وتستخبر بعلة ذلك وكثرة النفخ فيها أيضاً ليس ما يلزم الورم الحار لكن الأشبه أن تكون هذه العلة سببها كثرة ما يبطن في المعدة من السوداء عن الطحال والدليل على ذلك أنهم كلهم مطحولون كما قد ذكر جالينوس في الخامسة من هذا الكتاب وهذا قوله.
فأما العلة المعروفة بالمراقة فان صاحبها کون حزناً آساً من الخر وشتد عليهم متى أتخموا ، وجلهم مع ذلك مطحولون وهذا مما يدعو إلى أن هذا العضو قد تنصب منه إلى المعدة رطوبة ردية من جنس الصديد وإنما يعرض لهم سوء الهضم من برد معدهم ولذلك يبقى الغذاء في معدهم بحاله وجلهم بكثير الأكل لأن السوداء يهيج الشهوة الكلية بلذعها الفم المعدة كما يفعل الخل والأشياء الحامضة والنفخ يلزمهم لفساد الهضم ولضعف الحرارة ومن نفخ السوداء أيضاً الخاصة بها والوجع من حر السوداء ولذعها للمعدة وانتفاعهم بالأشياء الباردة يكون لأنها تعدل في المعدة لأن هذه الأغذية رطبة فتصلح من رداءة السوداء وحدتها وليس ينتفع بها على طريق قلع العلة ـ الك لأنها لا تفعل ذلك فيهم إلا إذا أزمنت زماناً طويلاً لأن الخلط / الأسود إنما يتولد من حر الكبد والطحال يمتار هذا الخلط منه فإذا قل تولده على امتيازه منه قل لذلك ما يدفعه إلى المعدة وهو. أعظم علاج الماليخوليا ويعلم أن نفع الباردة لهم على ما ذکرنا لا عل طرق ما طف ء ذلل لسوء مزاج لانه لو کان کذللک کانو اسد منونها ولكنه يهيج بهم منها نفخ وينقلون عليها فلذلك يدعونا إذ لا معرفة عندهم بأنهم لو
![الحاوي في الطّب [ ج ١ ] الحاوي في الطّب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3052_alhawi-fi-altib-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)