وذلك أن عنايتنا أن نجتذب الخلط المؤذي من داخل البدن إلى خارجه لا سيما متى كانت العلة في الرأس أو كان ذلك في الحميات ، فأما في هذين الوقتين على جذب الخلط الذي دفعته الطبيعة فإنا نحرص على أن نعين الطبيعة إلى ظاهر البدن لتخرج (١) ذلك الخلط عن الدماغ ، أو لتقطع الحمى ، فإن كان الخراج / في نفسه قوي التجلب فلا ينبغي أن نعينه بالجذب البتة بل نكله حينئذ إلى الطبيعة ، وذلك أنه إذا كان التجلب قوياً واستعملت المحجمة أو دواء يجذب عرض للعليل وجع صعب جداً لكثرة ما يميل إلى الموضع ضربة واشتدت حماه وضعفت قوته ، ولكن في مثل هذا الموضع اقصد لتسكين الوجع بالأدوية المرخية ، فإن هذه لاعتدال حرارتها ورطوبتها تسكن الوجع وتنضج الأخلاط وتجمع القيح (٢) ، وإذا جمع فبطه واستفرغ المدة إن كانت كثيرة ، وإلا فحلل المدة بالأدوية اللطيفة الجاذبة تدعها (٣) عليها وتقلعها كل يوم مرتين وتكمده وتعيده حتى تحلل عل ما وصفناه في باب تحلل المدة ثم التي تلن عل ما بنا هاناله؛ وهذه الخراجات إذا لم تكن عظيمة قوية معها وجع شديد يسهل علاجها ، وذلك أنها لا تبادر إلى جمع المدة ولا توجع وجعاً شديداً ، وحسبك في هذا الموضع أن تكمد الموضع بكماد اللبلج (٤) وتضمد بأضمدة أكثر حرارة وأكثر تحليلاً.
/ قال : إذا كان الخراج الذي في أصل الأذن يبتدىء بوجع شديد فإنه يحتاج إلى أضمدة تسكن الوجع وإلى تكميد متوالي بماء قراح قد طرح فيه شيء قليل من ملح ، ولهذا الورم أدوية تخصه وتحلله اطلبها في باب الخنازير فإن ها هنا قانون الفوجيلا (٥) فقط ، وهذه الخراجات ما كان منها لا يطمع أن يتحلل إلا بتقيح لعظمه وشدة ضربانه فبادره وأعنه على التقيح ، فأما متى كان الورم يسيراً لا تبادر إلى التقيح فالداخليون ومرهم ما مثا ومر (٦) برئه.
__________________
(١)أي لتخرج الطبيعة.
(٢) القيح المدة البيضاء الخاثرة التي لا يخالطها دم كما أن الصديد ماء الجرح الرقيق المختلط بالدم قبل أن تغلظ المدة.
(٣) أي أن تدع الأدوية.
(٤) لعله البنج أو اللبخ : قد ؤخذ البزر (بزر البنج) عل حد ته وهو ا بس ودق ورش عله ماء حار في الدق وتخرج عصارته وعصارة هذا النبات هي أجود من صمغه وأشد تسكيناً للوجع ؛ واللبخ هذه الشجرة ورقها له قوة وقبض معتدل حتى يمكن فيه أنه إذا وضع في بعض الأوقات على الأعضاء التي ينفجر منها الدم نفعها الجامع ٨ / ٩٢ ، ولبخ الخيار شنبر أو القرظ ... يقطع وجع الأسنان وفي الكتب القديمة : أوحى الله إلى نبي وقد شكا إليه وجع الأسنان أن كل اللبخ ـ تذكرة داود ص ٢٧٨.
(٥) كذا بالأصل.
(٦) إن كان (الورم) خفيفاً فاقتصر على الكماد بالملح أو على دواء الأقحوان وعلى الداخليون ومرهم ماميثا ومر القانون ٢ / ١٩.
![الحاوي في الطّب [ ج ١ ] الحاوي في الطّب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3052_alhawi-fi-altib-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)